المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤
إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء» [١].
و عن أحدهما عليهما السّلام قال: «دخل رجلان المسجد أحدهما عابد و الآخر فاسق فخرجا من المسجد و الفاسق صدّيق [٢] و العابد فاسق، و ذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك و تكون فكرة الفاسق في الذّم على فسقه و يستغفر اللَّه ممّا صنع من الذّنوب».
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: بينما موسى عليه السّلام جالس إذ أقبل إبليس و عليه برنس ذو ألوان فلمّا دنا منه خلع البرنس و قام إلى موسى عليه السّلام فسلّم عليه فقال له موسى عليه السّلام: من أنت فقال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرّب اللَّه دارك [٣] قال: إنّي إنّما جئت لا سلّم عليك لمكانك من اللَّه تعالى قال: فقال له موسى عليه السّلام: فما هذا البرنس؟ قال: أختطف به قلوب بني آدم [٤] فقال له موسى:
فأخبرني بالذّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه [٥] فقال: إذا أعجبته نفسه و استكثر عمله و صغر في عينه ذنبه» [٦].
و قال: قال اللَّه تعالى لداود عليه السّلام: «يا داود بشّر المذنبين و أنذر الصدّيقين قال: كيف ابشّر المذنبين و أنذر الصدّيقين؟ قال: يا داود بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة و أعفو عن الذّنب، و أنذر الصدّيقين ألاّ يعجبوا بأعمالهم فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك» [٧].
[١] الكافي ج ٢ ص ٣١٣ تحت رقم ٥ و المدل: المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل.
[٢] أي مؤمن صادق في ايمانه كثير الصدق و التصديق قولا و فعلا. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ١١٤ رقم ٦.
[٣] أي لا قربك اللَّه تعالى منا أو من أحد.
[٤] أي استلب به قلوب الادميين و كأن الالوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا و زينتها.
[٥] استحواذ الشيطان على بني آدم: غلبته و استمالته إلى ما يريد منه.
[٦] الكافي ج ٢ ص ٣١٤ تحت رقم ٨.
[٧] الكافي ج ٢ ص ٣١٤ تحت رقم ٨.
المحجة