المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦
أحيني مسكينا و أمتني مسكينا» [١].
و استعاذ إبراهيم صلوات اللّه عليه فقال: «وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» [٢] و في بعض التفاسير أنّه عنى به هذين الحجرين الذّهب و الفضّة إذ رتبة النبوّة أجلّ من أن يخشى عليها أن تعتقد الالهيّة في شيء من هذه الحجارة، إذ قد كفي قبل النبوّة عبادتها مع الصغر، و إنّما معنى عبادتهما حبّهما و الاغترار بهما و الرّكون إليهما، قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تعس عبد الدّرهم تعس عبد الدّينار تعس و انتكس و إذا شيك فلا انتقش»[١]فبيّن أنّ محبّتهما عابد لهما و من عبد حجرا فهو عابد صنم، بل كلّ من كان عبدا لغير اللّه فهو عابد صنم، أي من قطعه ذلك عن اللّه تعالى و عن أداء حقّه فهو كعابد صنم، و هو شرك إلّا أنّ الشرك شركان شرك خفيّ لا يوجب الخلود في النار و قلّما ينفكّ عنه المؤمنون فإنّه أخفى من دبيب النمل و شرك جليّ يوجب الخلود في النار.
(بيان تفصيل آفات المال و فوائده)
اعلم أنّ المال مثل حيّة فيها سمّ و ترياق ففوائده ترياقه و غوائله سمومه فمن عرف غوائله و فوائده أمكنه أن يحترز من شرّه و يستدرّ من خيره.
أما الفوائد:
فهي تنقسم إلى دنيويّة و دينيّة، و أمّا الدنيويّة فلا حاجة إلى ذكرها فإنّ معرفتها مشهورة مشتركة بين أصناف الخلق و لو لا ذلك لم يتهالكوا على طلبها، و أمّا الدّينيّة فتنحصر جميعها في ثلاثة أنواع:
النوع الأوّل: أن ينفقه على نفسه
إمّا في عبادة أو في الاستعانة على عبادة، أمّا
[١] أخرجه البخاري ج ٤ ص ٤١ و ٤٢ في حديث عن أبي هريرة. و قوله «تعس» اى عثر و انكب بوجهه و هو دعاء عليه بالهلاك. و قوله: «و انتكس» اى انقلب على رأسه و هو دعاء عليه بالخيبة، لان من انتكس في امره فقد خاب و خسر، و قوله: «إذا شيك فلا انتقش» اى إذا شاكه شوكة فلا يقدر على انتقاشها و هو إخراجها بالمنقاش. (النهاية)
[١] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢١٣ أبواب الزهد في حديث عن أنس و قال هذا حديث غريب. و ابن ماجه تحت رقم ٤١٢٦.
[٢] إبراهيم: ٣٥.
المحجة