المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣
باللَّه تعالى، فقياس الشيطان للعلويّة أنّ من أحبّ إنسانا أحبّ أولاده، و أنّ اللَّه قد أحبّ آباءكم فيحبّكم فلا تحتاجون إلى الطاعة، و ينسى المغرور أنّ نوحا صلوات اللَّه عليه أراد أن يستصحب ولده في السّفينة فقال: «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي» فقال:
«إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» و إن إبراهيم استغفر لأبيه فلم ينفعه ذلك فهذا أيضا اغترار باللَّه لأنّ اللَّه تعالى يحبّ المطيع و يبغض العاصي فكما أنّه لا يبغض الأب المطيع ببغضه للولد العاصي فكذلك لا يحبّ الولد العاصي بحبّه للأب المطيع و لو كان الحبّ يسري من الأب إلى الولد لأوشك أن يسري البغض أيضا، بل الحقّ أن «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»* و من ظنّ أنّه ينجو بتقوى أبيه كان كمن ظنّ أنّه يشبع بأكل أبيه، و يروى بشرب أبيه، و يصير عالما بتعلّم أبيه، و يصل إلى الكعبة و يراها بمشي أبيه. فالتقوى فرض عين فلا يجزي فيه والد عن ولده شيئا و كذا العكس، و عند اللَّه جزاء التقوى «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ» إلّا على سبيل الشفاعة لمن لم يشتدّ غضب اللَّه عليه فيأذن في الشفاعة له كما سبق في كتاب الكبر و العجب.
فإن قلت: فأين الغلط في قول العصاة و الفجّار «إنّ اللَّه كريم و إنّا نرجو
الكوفة «ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللَّه ذريتها على النار فو اللَّه ما ذاك الا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصة فاما أن يكون موسى بن جعفر عليهما السلام يطيع اللَّه و يصوم نهاره و يقوم ليله، و تعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على اللَّه عز و جل منه، ان على بن الحسين عليهما السلام كان يقول: «لمحسننا كفلان من الاجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب» قال الحسن الوشاء: ثم التفت إلى و قال لي: يا حسن كيف تقرءون هذه الآية «قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» فقلت: من الناس من يقرء «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» [على صيغة المصدر] و منهم من يقرء «أنه عمل غير صالح» [على صيغة فعل الماضي] فمن قرأ «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» [على صيغة المصدر] فقد نفاه عن أبيه، فقال عليه السّلام: كلا لقد كان ابنه و لكن لما عصى اللَّه عز و جل نفاه عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع اللَّه عز و جل فليس منا و أنت إذا أطعت اللَّه عز و جل فأنت منا أهل البيت.
المحجة