المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٤
قالت: دخلت امرأة على النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فلمّا خرجت فقلت بيدي- هكذا- أي أنّها قصيرة، فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «قد اغتبتها» [١] و هذا منشؤه خفيّ الكبر لأنّها لو كانت أيضا قصيرة لما ذكرتها بالقصر فكأنّها أعجبت بقامتها و استقصرت المرأة في جنب نفسها فقالت ما قالت.
الخامس الكبر بالمال
و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن، و بين التجّار في بضائعهم، و بين الدّهاقين في أراضيهم، و بين المتجمّلين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغنيّ الفقير و يتكبّر عليه و يقول له: أنت مكدّ و مسكين و أنا لو أردت لاشتريت مثلك و استخدمت من هو فوقك، و من أنت و ما معك و أثاث بيتي يساوي أكثر من جميع مالك، و أنا أنفق في اليوم ما لا تأكله في السنة و كلّ ذلك لاستعظامه للغني، و استحقاره للفقر و كلّ ذلك جهل منه بآفة الغنى و فضيلة الفقر، و إليه الإشارة بقوله تعالى: فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً [٢] حتّى أجابه و قال: «إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً» و كان ذلك تكبّرا منه بالمال و الولد ثمّ بيّن اللَّه عاقبة أمره و هو قوله: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً [٣].
و من ذلك تكبّر قارون إذ قال تعالى: «فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ» حتّى قال قومه: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ- الآية- [٤].
السادس الكبر بالقوّة
و شدّة البطش و التكبّر به على أهل الضعف.
السابع التكبّر بالأتباع و الأنصار
و التلامذة و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين، و بالجملة فكلّ ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبّر به، حتّى أن المخنّث ليتكبّر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته
[١] تقدم في آفات اللسان.
[٢] الكهف: ٣٣ و ٤٠.
[٣] الكهف: ٣٣ و ٤٠.
[٤] القصص: ٨٠.
المحجة