المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٠
و كلام الحكمة على سبيل الوعظ و التّذكير و إنّما قصده التحبّب إلى امرأة أو غلام لأجل الفجور، و قد يحضرون في مجالس العلم و التذكير و حلق القرآن يظهرون الرّغبة في سماع العلم و القرآن و غرضهم ملاحظة النّسوان و الصّبيان أو يخرج إلى الحجّ و مقصوده الظفر بمن في الرّفقة من غلام أو امرأة و هؤلاء أبغض المرائين إلى اللّه تعالى لأنّهم جعلوا طاعة ربّهم سلّما إلى معصيته، و اتّخذوه آلة و متجرا و بضاعة لهم في فسقهم، و يقرب من هؤلاء- و إن كان دونهم- من هو مقترف بجريمة اتّهم بها و هو مصرّ عليها و يريد أن ينفي التّهمة عن نفسه فيظهر التقوى لنفي التهمة كالّذي جحد وديعة و اتّهمه الناس بها فيتصدّق بالمال ليقال: إنّه يتصدّق بمال نفسه فكيف يستحلّ مال غيره، و كذلك من ينسب إلى فجور بامرأة أو غلام فيدفع التهمة عن نفسه بالخشوع و إظهاره التقوى.
الدّرجة الثانية أن يكون غرضه نيل حظّ مباح
من حظوظه الدّنيا من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة كالّذي يظهر الحزن و البكاء و يشتغل بالوعظ و التذكير لتبذل له الأموال و ترغب في نكاحه النساء، فيقصد إمّا امرأة بعينها لينكحها، أو امرأة شريفة على الجملة، و كالّذي يرغب في أن يتزوّج بنت عالم أو عابد فيظهر له العلم و العبادة ليرغب في تزويجه ابنته فهذا رياء محظور لأنّه طلب بطاعة اللّه متاع الدّنيا و لكنّه دون الأوّل فإنّ المطلوب بهذا مباح في نفسه.
الدّرجة الثالثة أن يقصد نيل حظّ و إدراك مال أو نكاح،
و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعدّ من الخاصّة و الزّهّاد و يعتقد أنّه من جملة العامّة، كالّذي يمشي مستعجلا فيطّلع عليه الناس فيحسن المشي و يترك العجلة كيلا يقال: إنّه من أهل اللّهو و السهو لا من أهل الوقار، و كذلك يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفّس الصّعداء و إظهار الحزن و يقول: ما أعظم غفلة الآدميّ عن نفسه، و اللّه يعلم منه أنّه لو كان في خلوة لما كان يثقل عليه ذلك، و إنّما يخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار لا بعين التوقير، و كالّذي يرى جماعة يصلّون النوافل و يتهجّدون أو يصومون التطوّع
المحجة