المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٧
الإخلاص و لكن ورد في أثنائها وارد الرّياء فلا يخلو إمّا أن يكون مجرّد سرور لا يؤثّر في العمل، و إمّا أن يكون رياء باعثا على العمل فإن كان باعثا على العمل و ختم العمل به حبط أجره، و مثاله أن يكون في تطوّع فتجدّدت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله و هو يريد أن يطلبه و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمّها خوفا من مذمّة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوّله» [١] أي النظر إلى خاتمته.
و روي «من راءى بعمله ساعة حبط عمله الّذي كان قبله»[١]و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة و لا على القراءة، فإنّ كلّ جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي، و الصوم و الحجّ من قبيل الصلاة، فأمّا إذا كان وارد الرّياء بحيث لا يمنعه من قصد الإتمام لأجل الثواب، كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم و عقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم و كان لو لا حضورهم لكان يتمّها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل و انتهض باعثا على الحركات، فإن غلب حتّى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب و صار قصد العبادة مغمورا، فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه، لأنّا نكتفي بالنيّة السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ عليها ما يغلبها و يغمرها، و يحتمل أن يقال: لا يفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب، و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه.
و الأقيس أنّ هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدّين، و إنّما انضاف إليه سرور بالاطّلاع فلا يفسد العمل لأنّه لم ينعدم به أصل نيّته و بقيت تلك النيّة باعثة على العمل و حاملة على الإتمام.
[١] قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ و للشيخين من حديث جندب «من سمع سمع اللّه به و من راءى راءى اللّه به» رواه مسلم من حديث ابن عباس و قد تقدم.
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٩٩ من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظه و سنده ضعيف كما في الجامع الصغير ج ١ ص ١٠٢.
المحجة