المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠
كلّ حظّ عاجل و المال بعض أجزاء الدّنيا، و الجاه بعضها، و اتّباع شهوة البطن و الفرج بعضها، و تشفّي الغيظ بحكم الغضب و الحسد بعضها، و الكبر و طلب العلوّ بعضها، و لها أبعاض كثيرة و يجمعها كلّ ما للإنسان فيه حظّ عاجل و نظرنا الآن في هذا الكتاب في المال وحده إذ فيه آفات و غوائل و للإنسان من فقده صفة الفقر و من وجوده صفة الغنى، و هما حالتان يحصل بهما الاختبار و الامتحان، ثمّ للفاقد حالتان القناعة و الحرص و إحداهما مذمومة و الأخرى محمودة، و للحريص حالتان طمع فيما في أيدي الناس أو تشمّر للحرف و الصناعات مع اليأس عن الخلق، و الطمع شرّ الحالتين، و للواجد حالتان إمساك بحكم البخل و الشحّ و إنفاق، و إحداهما مذمومة و الأخرى محمودة، و للمنفق حالتان تبذير و اقتصاد و المحمود هو الاقتصاد، و هذه أمور متشابهة و كشف الغطاء عن الغموض فيها مهمّ فنشرحه في فصول، و هي أربعة عشر فصلا: و هو بيان ذمّ المال، ثمّ مدحه، ثمّ تفصيل فوائد المال و آفاته، ثمّ بيان ذمّ الحرص و الطمع، ثمّ علاج الحرص و الطمع، ثمّ فضيلة السخاء، ثمّ حكايات الأسخياء، ثمّ ذمّ البخل، ثمّ حكايات البخلاء، ثمّ الإيثار و فضله، ثمّ حد السخاء و البخل، ثمّ علاج البخل، ثمّ مجموع الوظائف في المال، تمّ ذمّ الغنى و مدح الفقر.
(بيان ذم المال و كراهة حبه)
قال اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» [١].
و قال اللّه تعالى: «إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» [٢].
و قال تعالى: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها- الآية-» [٣].
و قال تعالى: «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ» [٤].
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حبّ المال و الشرف ينبتان النفاق كما ينبت الماء
[١] المنافقون: ٩.
[٢] التغابن: ١٥.
[٣] هود: ١٥.
[٤] التكاثر: ٢.
المحجة