المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٦
الرّجل يعمل الشّيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك؟ قال: لا بأس ما من أحد إلّا و هو يحبّ أن يظهر اللّه له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك» [١].
و قد روي أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا رسول اللّه أسرّ العمل لا أحبّ أن يطّلع عليه أحد فيطّلع عليه فيسرّني؟ قال: لك أجر ان أجر السرّ و أجر العلانية» [٢].
رواه أبو حامد في موضع آخر، قال هاهنا: نعم لو تمّ العمل على الإخلاص من غير عقد رياء و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدّث به و أظهره فهذا مخوف و في الآثار و الأخبار ما يدلّ على أنّه محبط، فقد روي عن ابن مسعود أنّه سمع رجلا يقول: قرأت البارحة سورة البقرة قال: ذلك حظّه منها.
و روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال لرجل قال له: صمت الدّهر يا رسول اللّه، فقال له: «ما صمت و لا أفطرت» [٣]. فقال بعضهم إنّما قال ذلك لأنّه أظهره، و قيل:
هو إشارة إلى كراهة صوم الدّهر، و كيفما كان فيحتمل أن يكون ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من ابن مسعود استدلالا على أنّ قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرّياء و قصد له لما أن ظهر منه التحدّث به، إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال: إنّه مثاب على عمله الّذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة اللّه بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغيّر عقده إلى الرّياء قبل الفراغ فإنّ ذلك مبطل، و أمّا إذا ورد وارد الرّياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا و كان قد عقد على
[١] المصدر ج ٢ ص ٢٩٧ تحت رقم ١٨.
[٢] قال العراقي: أخرجه البيهقي في شعب الايمان من رواية ذكوان عن ابن مسعود.
و روى الترمذي ج ٩ ص ٢٣١ من حديث أبي هريرة قال رجل: يا رسول اللّه الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه ذلك؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «له أجر ان أجر السرّ و أجر العلانية» و قال: هذا حديث حسن غريب.
[٣] أخرج الترمذي ج ٣ ص ٢٩٧ عن أبي قتادة قال: قيل: يا رسول اللّه كيف بمن صام الدهر؟ قال لا صام و لا أفطر، أو لم يصم و لم يفطر. و قال العراقي لم أجده بلفظ الخطاب.
المحجة