المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٣
لغيره: يا نبطيّ و يا هنديّ و يا روميّ من أنت و من أبوك؟ و أنا فلان بن فلان و أنّى لمثلك أن يكلّمني أو ينظر إليّ و مع مثلي تتكلّم؟ و ما يجري مجراه و ذلك عرق دفين في النفس لا ينفك عنه نسيب و إن كان صالحا أو عاقلا إلّا أنّه قد لا يترشّح منه عند اعتدال الأحوال، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشّح منه كما روي عن أبي ذرّ أنّه قال: قاولت رجلا عند النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: فقلت له: يا ابن السوداء فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «يا أبا ذرّ طف الصّاع طف الصّاع ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل» قال أبو ذرّ: فاضطجعت و قلت للرّجل: قم فطأ على خدّي»[١]فانظر كيف نبّهه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّه رأى نفسه فضلا بكونه ابن بيضاء و إنّ ذلك خطأ و جهل فانظر كيف تاب و كيف قلع من نفسه شجرة الكبر بأخمص قدم من تكبّر عليه إذ عرف أنّ العزّ لا يقمعه إلّا الذّلّ.
و من ذلك ما روي أنّ رجلين تفاخرا عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقال أحدهما للآخر: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أمّ لك؟ فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «افتخر رجلان عند موسى عليه السّلام فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتّى عدّ تسعة، فأوحى اللَّه إلى موسى عليه السّلام قل للّذى افتخر: كلّ التسعة من أهل النّار و أنت عاشرهم» [١].
و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «ليدعنّ قوم الفخر بآبائهم و قد صاروا فحما في جهنّم أو ليكوننّ أهون على اللَّه من الجعلان الّتي تدرف بآنافها القذر» [٢].
الرابع التفاخر بالجمال
و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقّص و الثلب و الغيبة و ذكر عيوب الناس، و من ذلك ما روي عن عائشة أنّها
[١] قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في البر و الصلة مع اختلاف و لا حمد من حديثه أن النبي صلّى اللَّه عليه و آله قال له: انظر فإنك لست بخير من أحمر و لا اسود الا تفضله بتقوى راجع مجمع الزوائد ج ٨ ص ٨٤.
[١] أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند من حديث أبي بن كعب بسند موثق كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٨٥، و رواه صاحب الجعفريات دون ذكر موسى عليه السّلام ص ١٦٤ من حديث على عليه السّلام. و في الكافي ج ٢ ص ٣٢٩ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام.
[٢] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٢٤ و أخرجه ابن ماجه أيضا.
المحجة