المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٥
و في مصباح الشريعة [١] قال الصادق عليه السّلام: «العجب كلّ العجب ممّن يعجب بعمله و هو لا يدري بما يختم له فمن أعجب بنفسه و فعله فقد ضلّ عن نهج الرّشاد و ادّعى ما ليس له و المدّعي من غير حقّ كاذب و إن خفي دعواه و طال دهره فإنّه أولى ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ليعلم أنّه عاجز فقير و يشهد على نفسه لتكون الحجّة عليه أوكد كما فعل بإبليس، و العجب نبات حبّها الكفر، و أرضها النفاق، و ماؤها البغي، و أغصانها الجهل، و ورقها الضّلالة، و ثمرها اللّعنة و الخلود في النّار، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر و زرع النفاق، و لا بدّ من أن يثمر.
(بيان آفات العجب)
اعلم أنّ آفات العجب يدعو إلى الكبر لأنّه أحد أسبابه كما ذكرناه فيتولّد من العجب الكبر و من الكبر الآفات الكثيرة الّتي لا تحصى. هذا مع العباد فأمّا مع اللَّه تعالى فالعجب يدعو إلى نسيان الذّنوب و إهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقّدها لظنّه أنّه مستغن عن تفقّدها فينساها و ما يتذكّره منها فيستصغر و لا يستعظمه فلا يجتهد في تداركه و تلافيه، بل يظنّ أنّه يغفر له. و أمّا العبادات و الأعمال فإنّه يستعظمها و يتبجّح بها و يمنّ على اللَّه بفعلها، و ينسى نعمة اللَّه عليه بالتوفيق و التمكين منها، ثمّ إذا أعجب بها عمى عن آفاتها، و من لم يتفقّد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضايعا، فإنّ الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقيّة عن الشوائب قلّما تنفع و إنّما يتفقّد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب و المعجب يغترّ بنفسه و بربّه و يأمن مكر اللَّه و عذابه و يظنّ أنّه عند اللَّه بمكان و أنّ له عند اللَّه منّة و حقّا بأعماله الّتي هي نعمة من نعمه و عطيّة من عطاياه، و يخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه و يحمدها و يزكّيها، فإن أعجب برأيه و علمه و عقله منعه ذلك من الاستفادة و من الاستشارة و السؤال فيستبدّ بنفسه و برأيه و يستنكف من سؤال من هو أعلم منه، و ربّما يعجب بالرأي الخطأ الّذي خطر له فيفرح بكونه
[١] الباب الأربعين.
المحجة