المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨
فإذا فيها مكتوب:
أيا جود معن ناج معنا بحاجتي
فما لي إلى معن سواك شفيع
قال: فقال: من صاحب هذه؟ فدعا بالرّجل فقال له: كيف قلت؟ فقاله، فأمر له بعشرة بدر فأخذها و وضع معن الخشبة تحت بساطه فلمّا كان اليوم الثاني أخرجها من تحت البساط و قرأ ما فيها و دعا بالرّجل فدفع إليه مائة ألف درهم، فلمّا أخذها الرّجل تفكّر و خاف أن يأخذ منه ما أعطاه، و خرج فلمّا كان في اليوم الثالث قرأ ما فيها و دعا بالرّجل فطلب فلم يوجد فقال معن: حقّ عليّ أن أعطيه حتّى لا يبقى في بيت مالي درهم و لا دينار.
و خرج عبد اللّه بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله و هو وحده، فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه فقال له عبد اللّه: أ لك حاجة؟ قال: صلاحك و فلاحك رأيتك تمشي وحدك فقلت أقيك بنفسي و أعوذ باللّه أن يطرأ بجنابك مكروه، فأخذ عبد اللّه بيده و مشى معه إلى منزله ثمّ دعا له بألف دينار فدفعها إليه و قال: استنفق هذا فنعم ما أدّبك أهلك.
و حكي أنّ قوما من العرب جاءوا إلى قبر بعض أسخيائهم للزيارة فنزلوا عند قبره و قد جاءوا من سفر بعيد فباتوا عند قبره فرأى رجل منهم في النوم صاحب القبر و هو يقول له: هل لك أن تبادل بعيرك بنجيبي- و كان قد خلّف الميّت نجيبا معروفا به و كان لهذا الرّجل بعير سمين- فقال: نعم و باع في النوم بعيره بنجيبه فلمّا وقع بينهما العقد عمد هذا الرّجل إلى بعيره فنحره في النوم فانتبه الرّجل من نومه فإذا يثج الدّم من نحر بعيره فقام و نحره و قسّم لحمه فطبخوه و قضوا حاجتهم ثمّ رحلوا و ساروا فلمّا كان اليوم الثاني و هم في الطريق استقبلهم ركب فقال رجل منهم: من فلان بن فلان منكم؟- باسم ذلك الرّجل- فقال: أنا، فقال: هل بعت من فلان شيئا؟- و ذكر الميّت صاحب القبر- قال: نعم بعت منه بعيري بنجيبه في النوم و ذكر القصّة فقال: خذ هذا نجيبه، ثمّ قال: هو أبي و قد رأيته في النوم و هو يقول: إن كنت ابني فادفع نجيبي إلى فلان بن فلان و سمّاه.
المحجة