المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٢
فاعلم أنّ المذموم طلب الشهرة و أمّا وجودها من جهة اللّه سبحانه من غير تكلّف من العبد فليس بمذموم، نعم فيه فتنة على الضعفاء دون الأقوياء، و هو كالغريق الضعيف إذا كان معه جماعة من الغرقى فالأولى به أن لا يعرفه أحد منهم فإنّهم يتعلّقون به فيضعف عنهم فيهلك معهم و أمّا القويّ فالأولى أن يعرفه الغرقى ليتعلّقوا به فينجيهم و يثاب على ذلك.
(بيان ذمّ حبّ الجاه)
[الآيات]
قال اللّه تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً» [١] جمع بين إرادة الفساد و العلوّ و بين أنّ الدّار الآخرة للخالي عن الإرادتين جميعا، و قال تعالى: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٢] و هذا أيضا متناول بعمومه لحبّ الجاه فإنّه أعظم لذّة من لذّات الحياة الدّنيا و أكثر زينة من زينتها.
[الأخبار]
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حبّ الجاه و المال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما ذئبان ضاريان ارسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من حبّ الجاه و المال و الشرف في دين الرّجل المسلم» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لعلّي عليه السّلام: «إنّما هلك الناس باتّباع الهوى و حبّ الثناء» [٥].
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي عن عبد اللّه بن مسكان قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إيّاكم و هؤلاء الرّؤساء الّذين يترأسون فو اللّه ما
[١] القصص: ٨٣.
[٢] هود: ١٥- ١٦.
[٣] تقدم أول هذا المجلد ص ٤٠.
[٤] تقدم ص ٤١. و رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٢٩٧.
[٥] قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ.
المحجة