المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٩
الصلاة، و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صحّ نظرا إلى الآخر فهو أيضا ضعيف لأنّ الرّياء يقدح في النيّة و أولى الأوقات بمراعاة الأحكام النيّة حال الافتتاح فالّذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال: إن كان باعثه مجرّد الرّياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه و لم يصحّ ما بعده، و ذلك في من إذا خلا بنفسه لم يصلّ و لمّا رآه الناس تحرم بالصلاة و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلّي لأجل الناس فهذه صلاة لا نيّة فيها إذا النيّة عبارة عن إجابة باعث الدّين، و هاهنا لا باعث و لا إجابة. فأمّا إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلّي إلّا أنّه ظهرت له الرّغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان، فهذا إمّا أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحليل و تحريم أو في عقد صلاة و حجّ، فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرّياء و أطاع بإجابة باعث الثواب «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» فله ثواب بقدر قصده الصحيح و عقاب بقدر قصده الفاسد، و لا يحبط أحدهما الآخر، و إن كان في صلاة تقبل الفساد بتطرّق خلل إلى النيّة فلا يخلو إمّا أن تكون نفلا أو فرضا، فإن كانت نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان، و أمّا إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كلّ واحد منهما لا يستقلّ و إنّما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأنّ الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقّه بمجرّده و استقلاله، و إن كان كلّ باعث مستقلا حتّى لو لم يكن باعث الرّياء لأدّى الفرض، و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوّعا لأجل الرّياء فهذا في محلّ النظر، و هو محتمل جدّا، فيحتمل أن يقال: إنّ الواجب صلاة خالصة لوجه اللّه و لم يؤدّ الواجب الخالص، و يحتمل أن يقال: الواجب امتثال الأمر بباعث مستقل بنفسه و قد وجد، فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلّى في دار مغصوبة فإنّه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدّار المغصوبة فإنّه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه، و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة، أمّا إذا كان الرّياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة، مثل
المحجة