المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩
أحد في كلّ حال و هو الّذي أشار إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و هو الّذي عرّفه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من حال ثابت بن قيس إذ قال: إنّي امرؤ حبّب إليّ من الجمال ما ترى فعرّفه أن ميله إلى النظافة و جودة الثياب لا ليتكبّر على غيره فإنّه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر، و قد يكون ذلك من الكبر كما أنّ الرّضا بالثوب الدّون قد يكون من التواضع، فإذا انقسمت الأحوال ينزل قول عيسى عليه السّلام على بعض الأحوال على أنّ قوله: خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب، و قول نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «إنّه ليس من الكبر» يعني أنّ الكبر لا يوجبه، و يجوز أن لا يوجبه الكبر ثمّ يكون هو مورثا للكبر، و بالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا و المحمود الوسط من اللّباس الّذي لا يوجب شهرة بالجودة و لا بالرداءة، و قد قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «كلوا و اشربوا و البسوا و تصدّقوا في غير سرف و لا مخيلة» [١] «إنّ اللَّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده» [٢].
و قال بكر بن عبد اللَّه المزنيّ: البسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية.
و إنّما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبّر بثياب أهل الصلاح.
و قال عيسى عليه السّلام: «ما لكم تأتوني و عليكم ثياب الرّهبان و قلوبكم قلوب الذّئاب الضواري البسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية».
و منها أن يتواضع بالاحتمال إذا سبّ و أوذي و أخذ حقّه فذلك هو الأفضل، و قد أوردنا ما نقل عن السلف من احتمال الأذى في كتاب الغضب و الحسد، و بالجملة فمجامع حسن الأخلاق و التواضع سيرة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فيه، فينبغي أن يقتدى به و منه ينبغي أن يتعلّم.
و قد قال أبو سلمة قلت لأبي سعيد الخدريّ: ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس و المشرب و المركب و المطعم؟ فقال: يا ابن أخي كل للَّه، و اشرب اللَّه، و البس للَّه و كلّ شيء من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رياء أو سمعة فهو معصية و سرف، و عالج
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٦٠٥ و النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
[٢] أخرجه الترمذي و حسنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده و قد جعل في المتن هذين الحديثين حديثا واحدا و هو الصحيح.
المحجة