المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٣
يحدث لهم من نعمة، فلمّا أحدث اللّه لي نعمة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدثت للَّه هذا التواضع، فلمّا بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه، و إنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه، و إنّ العفو يزيد صاحبه عزّا فاعفوا يعزّكم اللّه» [١].
و عنه عليه السّلام: «إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد فمن تواضع رفعاه، و من تكبّر وضعاه» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: أفطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عشيّة خميس في مسجد قباء فقال:
هل من شراب فأتاه اوس بن خولي الأنصاريّ بعسّ مخيض [٣] بعسل، فلمّا وضعه على فيه نحّاه ثمّ قال: شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه و لا احرّمه و لكن أتواضع للَّه فإنّه من تواضع للَّه رفعه اللّه، و من تكبّر خفضه اللّه، و من اقتصد في معيشته رزقه اللّه، و من بذّر حرمه اللّه، و من أكثر ذكر الموت أحبّه اللّه» [٤].
و في رواية «من أكثر ذكر اللّه أظلّه اللّه في جنّته» [٥].
و عن أبي جعفر عليه السّلام «أنّه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ملك فقال: إنّ اللّه تعالى يخيّرك أن تكون عبدا رسولا أو ملكا رسولا- قال: فنظر إلى جبرئيل عليه السّلام أومأ بيده [٦] أن تواضع- فقال: عبدا رسولا، فقال الرّسول: [٧] مع أنّه لا ينقصك ممّا عند ربّك شيئا قال: و معه مفاتيح خزائن الأرض»[١].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام أنّ يا موسى
[١] يعنى قال أبو جعفر عليه السّلام: و كان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح و يحتمل أن يكون ضمير «قال» راجعا إلى الملك و مفعول القول محذوفا، و الواو في قوله «و معه» للحال اى قال ذلك و معه المفاتيح، و قيل: راجع إلى الرسول اى قال صلّى اللّه عليه و آله:
لا أقبل و ان كان معه المفاتيح و لا يخفى ما فيه. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ١٢٢.
[١] الكافي ج ٢ ص ١٢١ و ١٢٢.
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٢١ و ١٢٢.
[٣] العس- بالضم-: القدح، و المخيض: الزبد الذي يؤخذ من اللبن.
[٤] الكافي ج ٢ ص ١٢١ و ١٢٢.
[٥] الكافي ج ٢ ص ١٢١ و ١٢٢.
[٦] كأنه يستشيره و هذه الجملة و ما بعدها معترضة و لهذا لم يقل «فأوما» بالفاء.
[٧] يعنى قال الملك.
المحجة