المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١١
كتاب ذمّ الكبر و العجب
(١) و هو الكتاب التاسع من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الخالق البارئ المصوّر العزيز الكبير الجبّار المتكبّر العليّ الّذي لا يضعه عن مجده واضع، الجبّار الّذي كلّ جبّار له ذليل خاضع، و كلّ متكبّر في جناب عزّه مسكين متواضع، فهو القاهر الّذي لا يدفعه عن مراده دافع، الغنيّ الّذي ليس له في ملكه شريك و لا منازع، القادر الّذي بهر [١] أبصار الخلايق جلاله و بهاؤه، و قهر العرش المجيد استواؤه و استعلاؤه و استيلاؤه، و حصر ألسن النبيّين وصفه و ثناؤه، و ارتفع عن حدّ قدرتهم احصاؤه و استقصاؤه، فاعترف بالعجز عن صفة كنه جلاله ملائكته و أنبياؤه، و كسر ظهور الأكاسرة عزّه و علاؤه، و قصر أيدي القياصرة عظمته و كبرياؤه، فالعظمة إزاره و الكبرياء رداؤه، و من نازعه فيهما قصمه بداء الموت فأعجزه دواؤه، جلّ جلاله، و تقدّست أسماؤه.
و الصّلاة على محمّد الّذي انزل معه النور المنتشر ضياؤه، حتّى أشرقت بنوره أكناف العالم و أرجاؤه، و على آله و أصحابه الّذين هم أحبّاء اللّه و أولياؤه، و خيرته و أصفياؤه، و سلّم تسليما كثيرا.
أمّا بعد فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يقول اللّه تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث مهلكات: شحّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء
[١] أي غلب و فاق و فضل.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٦١ دون ذكر «العظمة» و قال: صحيح على شرط مسلم.
المحجة