المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧
لعلّ اللَّه تعالى يعلم من قلبك بخلاف ذلك، و ربّما أقمت نفسك على العبادة متكلّفا و اللَّه يريد الإخلاص، و ربّما افتخرت بعلمك و نسبك و أنت غافل عن مضمرات ما في غيب اللَّه، و ربّما توهّمت أنّك تدعو اللَّه و أنت تدعو سواه، و ربّما حسبت أنّك ناصح للخلق و أنت تريدهم لنفسك و أن تميلوا إليك، و ربّما ذممت نفسك و أنت تمدحها على الحقيقة، و اعلم أنّك لن تخرج من ظلمات الغرور و التمنّي إلّا بصدق الإنابة إلى اللَّه و الإخبات له و معرفة عيوب أحوالك من حيث لا توافق العقل و العلم و لا يحتمله الدّين و الشريعة و سنن القدوة و أئمة الهدى، و إن كنت راضيا بما أنت فيه، فما أحد أشقى بعلمك منك و أضيع عمرا فأورثت حسرة يوم القيامة».
هذا آخر الكلام في كتاب ذمّ الغرور و بتمامه تمّ ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء.
و يتلوه إن شاء اللَّه تعالى في ربع المنجيات كتاب التوبة، و الحمد للَّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
المحجة