المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٧
الدّنيا حتّى تعلمه أنّه ليس له بدنياه عليك فضل.
و قال قتادة: من أعطى مالا أو جمالا أو ثيابا أو علما ثمّ لم يتواضع فيه كان عليه و بالا يوم القيامة.
و قيل: أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السّلام: إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلتها بالاستكانة أتممتها عليك.
و كان سليمان بن داود عليهما السّلام إذا أصبح تصفّح وجوه الأغنياء و الأشراف حتّى يجيء إلى المساكين فيقعد معهم و يقول: مسكين مع مساكين.
و قال بعضهم: كما تكره أن يراك الأغنياء في الثياب الدّون فكذلك فأكره أن يراك الفقراء في الثياب المرتفعة.
و قيل: أرفع ما يكون العبد المؤمن عند اللّه أوضع ما يكون عند نفسه و أوضع ما يكون عند اللّه أرفع ما يكون عند نفسه.
و عن أبي الفتح بن شخرف قال: رأيت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في المنام فقلت له:
يا أبا الحسن عظني فقال: ما أحسن التواضع بالأغنياء في مجالس الفقراء رغبة منهم في ثواب اللّه تعالى و أحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة منهم باللّه عزّ و جلّ.
و قال أبو سليمان: لا يتواضع العبد حتّى يعرف نفسه.
و قال أبو يزيد: ما دام العبد يظنّ أنّ في الخلق من هو شرّ منه فهو متكبّر، فقيل: متى يكون متواضعا؟ فقال: إذا لم ير لنفسه مقاما و لا حالا، و تواضع كلّ إنسان على قدر معرفته بربّه عزّ و جلّ و معرفته بنفسه.
و قال عروة بن الورد: التواضع أحد مصايد الشرف، و كلّ نعمة محسود عليها صاحبها إلّا التواضع.
و قال يحيى بن خالد البرمكيّ: الشريف إذا تنسّك تواضع و السفيه إذا تنسّك تعاظم.
و قال يحيى بن معاذ: التكبّر على ذوي التكبّر عليك بماله تواضع.
و يقال: التواضع في الخلق كلّهم حسن و في الأغنياء أحسن، و التكبّر في
المحجة