المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا نظر أحدكم إلى من فضّله اللّه عليه في المال و الخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممّن فضّل عليه» [١] فبهذه الأمور يقدر على اكتساب خلق القناعة و عماد الأمر الصبر و قصر الأمل و أن يعلم أنّ غاية صبره في الدّنيا أيّام قلائل ليتمتّع دهرا طويلا فيكون كالمريض الّذي يصبر على مرارة الدّواء لشدّة طمعه في انتظار الشفاء.
(بيان فضيلة السخاء)
اعلم أنّ المال إن كان مفقودا فينبغي أن يكون حال العبد القناعة و قلّة الحرص و إن كان موجودا فينبغي أن يكون حاله الإيثار و السّخاء و اصطناع المعروف و التباعد من الشحّ و البخل فإنّ السخاء من أخلاق الأنبياء و هو أصل من أصول النّجاة و عنه عبّر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «السخاء شجرة من شجر الجنّة أغصانها متدلّية إلى الأرض فمن أخذ منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنّة» [٢].
و قال جابر: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قال جبرئيل: قال اللّه تعالى: إنّ هذا دين ارتضيته لنفسي و لن يصلحه إلّا السخاء و حسن الخلق، فأكرموه بهما ما استطعتم» و في رواية «فأكرموه بهما ما صحبتموه» [٣].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ما جبل اللّه أولياءه إلّا على السخاء و حسن الخلق» [٤].
و عن جابر قال قيل: يا رسول اللّه أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «الصبر و السماحة» [٥].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خلقان يحبّهما اللّه عزّ و جلّ و خلقان يبغضهما اللّه عزّ و جلّ فأمّا اللّذان يحبّهما اللّه عزّ و جلّ فحسن الخلق و السخاء، و أمّا اللّذان يبغضهما اللّه
[١] أخرجه أحمد و البخاري و مسلم بسند صحيح عن أبي هريرة كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه الدارقطني في الافراد، و البيهقي في الشعب عن على عليه السّلام و ابن عدى عن أبي هريرة و أبو نعيم في الحلية عن جابر و الخطيب عن أبي سعيد و ابن عساكر عن أنس و الديلمي في الفردوس عن معاوية بسند حسن كما في الجامع الصغير.
[٣] رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٠.
[٤] رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب كما في الترغيب ج ٣ ص ٣٨٣.
[٥] رواه البيهقي في الزهد بإسناد صحيح بزيادة كما في المغني.
المحجة