المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤
أخاف أن تدموني فيحضر وقت الصّلاة و لا أصيب الماء[١]، و هكذا كانت سيرته و لهذا عظّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمره فقال: «إنّي لأجد نفس الرّحمن من جانب اليمن» [١] إشارة إليه، و لمّا ولي عمر بن الخطّاب قال: يا أيّها النّاس من كان منكم من أهل العراق فليقم فقاموا، قال: اجلسوا إلّا من كان من أهل الكوفة فجلسوا، فقال: اجلسوا إلّا من كان من مراد[٢]فجلسوا، فقال: اجلسوا إلّا من كان من قرن فجلسوا كلّهم إلّا رجلا واحدا فقال له عمر: أ قرنيّ أنت؟ فقال:
نعم، فقال: أ تعرف أويس بن عامر القرنيّ فوصفه له فقال: نعم و ما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين و اللّه ما فينا أحمق منه و لا أجنّ منه و لا أوحش منه و لا أدنى منه، فبكى عمر ثمّ قال: ما قلت إلّا أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر»[٣]فقال هرم بن حيّان: لمّا سمعت هذا القول من عمر بن الخطاب قدمت الكوفة فلم يكن لي همّ إلّا أن أطلب اويسا القرنيّ و أسأل عنه حتّى سقطت عليه فوجدته جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضّأ و يغسل ثوبه، قال: فعرفته بالنعت الّذي نعت لي فإذا رجل لحيم، شديد الادمة، محلوق الرأس، كثّ اللّحية، عليه إزار من صوف و رداء من صوف، متغيّر اللّون جدّا، كريه الوجه، متهيّب المنظر، قال: فسلّمت عليه فردّ عليّ و نظر إليّ، فهبت فقلت: حيّاك اللّه من
[١] هذه الخرافة و ما شابهها من الاساطير و المختلقات التي كتبتها يد الاوهام الباطلة و بالحرى أن تكتب في طامور القصاصين، أسفى على هذا التأليف القيم الفخم، يحتوي أمثال هذه الخرافات دون اى ركز أو غميزة. و لقد كان أويس رجلا الهيا مقدما لم يخطأ طريق الحق و الاعتدال شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام صفين و فاز بالشهادة كما نص عليه جمع من الاعلام كالنجاشي و غيره.
[٢] قال الجوهري: مراد: أبو قبيلة من اليمن، و هو مراد بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ. و يقال: كان اسمه يحابر- كمهاجر- فتمرد فسمى مرادا، و هو فعال على هذا القول.
[٣] راجع رجال الكشي ص ٦٥ حديثا طويلا فيه قال النبي صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم لاصحابه: «أبشروا برجل من أمتي يقال له: اويس القرني فإنه يشفع لمثل ربيعة و مضر» الحديث و مثله في الاختصاص ص ٧.
[١] قال العراقي: لم أجد له أصلا.
المحجة