المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦
بحمّالين فدفع إليه الحسن عليه السّلام رداءه لكراء الحمّالين فقال له مواليه: و اللّه ما عندنا درهم فقال: و لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم[١].
و قال أبو الحسن المدائني: خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر حجّاجا ففاتتهم أثقالهم فجاعوا و عطشوا فمرّوا بعجوز في خباء لها فقالوا: هل من شراب؟
قالت: نعم فأناخوا إليها و ليس لها إلّا شويهة في كسر الخيمة فقالت: احلبوها و امتذقوا لبنها، ففعلوا ذلك ثمّ قالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا إلّا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتّى أهيّئ لكم ما تأكلون فقام إليها أحدهم فذبحها و كشطها ثمّ هيّأت لهم طعاما فأكلوا و قاموا حتّى أبردوا، فلمّا ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين فألمّي بنا فإنّا صانعون بك خيرا ثمّ ارتحلوا فأقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم و الشاة فغضب الرّجل و قال: ويلك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثمّ تقولين: نفر من قريش، قال: ثمّ بعد مدّة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها و جعلا ينقلان البعر إليها و يبيعانه و يعيشان بثمنه فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن بن عليّ عليهما السّلام جالس على باب داره فعرف العجوز و هي له منكرة فبعث الحسن غلامه و دعا بالعجوز فقال لها: يا أمة اللّه أ تعرفيني؟ قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا و كذا، قالت العجوز: بأبي أنت و امّي أنت هو؟ قال: نعم، ثمّ أمر الحسن فاشتروا لها من شاء الصدقة ألف شاة و أمر لها معها بألف دينار، و بعث بها مع غلامه إلى الحسين عليه السّلام فقال لها الحسين:
[١] ما عثرت عليه في أي أصل من الأصول المعتبرة الا على ما أورده الاربلى في كشف الغمة نقلا عن الكنجي الشافعي صاحب مطالب السئول مرسلا. و العجب من أبي حامد حيث نقل قبل هذا الكلام أن مصعب بن الزبير قال: حج معاوية فلما انصرف مر بالمدينة فقال الحسين بن على لاخيه الحسن عليهم السلام: لا تلقه و لا تسلم عليه. فلما خرج معاوية قال الحسن ان علينا دينا فلا بد لنا من إتيانه فركب في أثره و لحقه فسلم عليه و أخبره بدينه فمروا عليه ببختي عليه ثمانون ألف دينار و قد أعيا و تخلف عن الإبل و قوم يسوقونه، فقال معاوية:
ما هذا؟ فذكروا له، فقال: اصرفوه بما عليه إلى أبي محمد. انتهى. فليت شعري كيف توافق هاتان القصتان.
المحجة