المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٢
بنفسه» [١] فالكبر و العجب داءان مهلكان، و المتكبّر و المعجب سقيمان مريضان، و هما عند اللّه ممقوتان بغيضان [٢].
و إذا كان القصد في هذا الرّبع من الكتاب شرح المهلكات وجب إيضاح الكبر و العجب فإنّهما من قبائح المرديات، و نحن نستقصي بيانهما من الكتاب في شطرين:
شطر في الكبر، و شطر في العجب إن شاء اللّه تعالى.
الشطر الأوّل من الكتاب في الكبر،
و فيه بيان ذمّ الكبر، و بيان ذمّ الاختيال، و بيان فضيلة التواضع، و بيان حقيقة التكبّر و آفته، و بيان من يتكبّر عليه، و درجات الكبر، و بيان ما به الكبر، و بيان البواعث على التكبّر، و بيان أخلاق المتواضعين و ما فيه يظهر الكبر، و بيان علاج الكبر، و بيان امتحان النّفس في خلق الكبر، و بيان المحمود من خلق التواضع و المذموم منه.
(بيان ذمّ الكبر)
[الآيات]
قد ذمّ اللّه تعالى الكبر في مواضع من كتابه و ذمّ كلّ جبّار متكبّر فقال تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» [٣].
و قال تعالى: «كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» [٤].
و قال تعالى: «وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» [٥].
و قال تعالى: «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ» [٦].
[الأخبار]
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر، و لا يدخل النّار من كان في قلبه مثقال حبّة من إيمان» [٧].
[١] تقدم مرات عديدة.
[٢] البغيض: الشديد البغض، تقول: «ما أبغضه إلى» تخبر أنه مبغض عندك، يعنى صار عند اللّه مبغوضا.
[٣] الأعراف: ١٤٣.
[٤] المؤمن: ٣٨.
[٥] إبراهيم: ١٩.
[٦] النحل: ٢٦.
[٧] أخرجه مسلم ج ١ ص ٦٥ من حديث عبد اللّه بن مسعود.
المحجة