المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢
و بفلان رجل من بني سليم و خذا صداقتهما، فخرجا حتّى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة و أقرءاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ما هذا إلّا جزية ما هذا إلّا جزية ما هذه إلّا اخت الجزية، انطلقا حتّى تفرغا ثمّ تعودا إليّ، فانطلقا نحو السليميّ فسمع بهما فقام إلى خيار أسنان إبله فعزلهما للصدقة ثمّ استقبلهما بها فلمّا رأوها قالوا: لا يجب عليك هذا و ما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بلى خذوها نفسي بها طيّبة و إنّما هي لتأخذوها، فلمّا فرغا من صدقاتهما رجعا حتّى مرّا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال: أرياني كتابكما فنظر فيه فقال: هذا اخت الجزية انطلقا حتّى أرى رأيا فانطلقا حتّى أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا رآهما قال: يا ويح ثعلبة قبل أن يكلّماه و دعا للسليميّ، فأخبراه بالّذي صنع ثعلبة و بالّذي صنع السليميّ فأنزل اللّه تعالى في ثعلبة «وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ» [١] و عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ما أنزل اللّه فيه فخرج حتّى أتى ثعلبة، فقال: لا أمّ لك يا ثعلبة قد أنزل اللّه فيك كذا و كذا، فخرج ثعلبة حتّى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله أن يقبل منه صدقته فقال: إنّ اللّه منعني أن أقبل منك صدقتك فجعل يحثو التراب على رأسه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هذا عملك أمرتك فلم تطعني، فلمّا أبى أن يقبل منه شيئا رجع إلى منزله فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاء بها إلى أبي بكر فأبى أن يقبلها منه، و جاء بها إلى عمر فأبى أن يقبلها و توفّي ثعلبة بعد في خلافة عثمان» فهذا طغيان المال و شومه و قد عرفته من هذا الحديث و لأجل بركة الفقر و شوم الغنى آثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الفقر لنفسه و لأهل بيته حتّى:
روي عن عمران بن حصين أنّه قال: كانت لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منزلة و جاه فقال: يا عمران بن حصين إنّ لك عندنا منزلة و جاها فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول اللّه؟ فقلت: نعم بأبي أنت و امّي، فقام و قمت معه حتّى وقف بباب منزل
[١] التوبة: ٧٩.
المحجة