المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨
صفات سبعيّة كالقتل و الضرب و الإيذاء، و إلى صفات شيطانيّة كالمكر و الخديعة و الإغواء، و إلى صفات ربوبيّة كالكبر و العزّ و التجبّر و طلب الاستعلاء، و ذلك لأنّه مركّب من أصول مختلفة يطول شرحها و تفصيلها فهو لما فيه من الأمر الربّانيّ يحبّ الرّبوبيّة بالطبع و معنى الرّبوبيّة التوحد بالكمال و التفرّد بالوجود على سبيل الاستقلال فصار الكمال من نعوت الإلهيّة و صار محبوبا بالطبع للإنسان و الكمال في التفرّد بالوجود، فإنّ المشاركة في الوجود نقص لا محالة، فكمال الشمس في أنّها موجودة وحدها فلو كانت معها شمس أخرى كان ذلك نقصانا في حقّها إذ لم تكن متفرّدة بكمال معنى الشمسيّة و المتفرّد بالوجود هو اللّه تعالى إذ ليس معه موجود سواء فإنّ ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته بل هو قائم به فلم يكن موجودا معه لأنّ المعيّة توجب المساواة في الرّتبة و المساواة في الرّتبة نقصان في الكمال بل الكامل من لا نظير له في رتبته، و كما أنّ إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصانا في الشمس بل هو من جملة كمالها و إنّما نقصان الشمس بوجود شمس أخرى تساويها في الرّتبة مع الاستغناء عنها، فكذلك وجود كلّ ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة فيكون تابعا فلا يكون متّبعا فإذا معنى الرّبوبيّة التفرّد بالوجود و هو الكمال و كلّ إنسان فإنّه بطبعه محبّ لأن يكون هو المتفرّد بالكمال و لذلك قال بعض مشايخ الصوفيّة: ما من إنسان إلّا و في باطنه ما صرّح به فرعون من قوله «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» و لكنّه ليس يجد له مجالا، و هو كما قال فإنّ العبوديّة قهر على النفس و الرّبوبيّة محبوبة بالطبع و ذلك للنسبة الربّانيّة الّتي أومأ إليها قوله تعالى: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي» و لكن لمّا عجزت النفس عن درك منتهى الكمال لم تسقط شهوتها للكمال فهي محبّة للكمال و مشتهية له و ملتذّة به لذاته لا لمعنى آخر وراء الكمال، فكلّ موجود فهو محبّ لذاته و لكمال ذاته و مبغض للهلاك الّذي هو عدم ذاته أو عدم صفات الكمال من ذاته، و إنّما الكمال بعد أن لم يسلم التفرّد بالوجود في الاستيلاء على كلّ الموجودات، فإنّ أكمل الكمال أن يكون وجود غيرك منك فإن لم يكن منك فأن تكون مستوليا عليه فصار
المحجة