المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٥
سخط اللّه من حيث النقل و العقل جميعا، هذا إذا لم يقصد الأجر فأمّا إذا قصد الأجر و الحمد جميعا في صدقته أو صلاته فهو الشرك الّذي يناقض الإخلاص و قد ذكرنا حكمه في كتاب الإخلاص و يدلّ على ما نقلناه في الآثار هاهنا على أنّه لا أجر فيه أصلا.
(بيان درجات الرّياء)
اعلم أنّ بعض أبواب الرّياء أشدّ و أغلظ من بعض و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدّرجات فيه و أركانه ثلاثة المراءى به، و المراءى لأجله، و نفس قصد الرّياء.
الرّكن الأول نفس قصد الرّياء
و ذلك لا يخلو إمّا أن يكون مجرّدا دون إرادة عبادة اللّه و الثّواب و إمّا أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك لا يخلو إمّا أن تكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساوية لإرادة العباد فتكون الدّرجات أربعا.
الدّرجة الأولى و هي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا
كالّذي يصلّي بين أظهر النّاس و لو انفرد لكان لا يصلّي، بل ربّما يصلّي من غير طهارة مع النّاس فهذا جرّد قصده إلى الرّياء فهو الممقوت عند اللّه، و كذلك من يخرج الصّدقة خوفا من مذمّة النّاس و هو لا يقصد الثّواب و لو خلا بنفسه لما أدّاها فهذه من الدّرجة العليا من الرّياء.
الدّرجة الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا
و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل و لو لم يكن قصد الثواب لكان قصد الرّياء يحمله على العمل فهذا قريب ممّا قبله و ما فيه من شائبة قصد ثواب لا يستقلّ بحمله على العمل لا ينفي عنه المقت و الإثم.
الدّرجة الثالثة أن يكون قصد الثواب و قصد الرّياء متساويين
بحيث لو كان كلّ واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلمّا اجتمعا انبعثت الرّغبة، أو كان كلّ واحد منهما لو انفرد لاستقلّ بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه، أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب و ظواهر الأخبار تدلّ على أنّه لا يسلم و قد تكلّمنا عليه في كتاب الإخلاص.
المحجة