المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١١
ركعتين أوجز فيهما ثمّ بسط يديه فقال: يا ربّ أقسمت عليك إلّا أمطرت علينا الساعة فلم يردّ يديه و لم يقطع دعاءه حتّى تغشّت السماء بالغيم و أمطروا حتّى صاح أهل المدينة من خوف الغرق فقال: يا ربّ إن كنت تعلم أنّهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن، و تبع محمّد بن سويد صاحب المطر حتّى عرف منزله، ثمّ بكّر عليه فخرج إليه فقال: إنّي أتيتك في حاجة، فقال: ما هي؟ قال: تخصّني بدعوة، قال: سبحان اللّه أنت أنت و تسألني أن أخصّك بدعوة، ثمّ قال: ما الّذي بلغك ما رأيت قال: أطعت اللّه فيما أمرني و نهاني فسألت اللّه فأعطاني.
و قال ابن مسعود: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج اللّيل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء و تخفون في أهل الأرض.
و قال أبو أمامة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أغبط أوليائي عبد مؤمن خفيف الحاذّ ذو حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه و أطاعه في السرّ [و العلانية] و كان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع و صبر على ذلك، قال: ثمّ نقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده فقال: عجّلت منيّته و قلّ تراثه و قلّت بواكيه» [١].
و قال الفضيل: بلغني أنّ اللّه تعالى يقول في بعض ما يمنّ به على عبده: ألم أنعم عليك؟ ألم أسترك؟ ألم أخمل ذكرك؟.
و كان الخليل بن أحمد يقول: اللّهمّ اجعلني عندك من أرفع خلقك، و اجعلني عند نفسي من أوضع خلقك، و اجعلني عند الناس من أوسط خلقك.
فهذه الأخبار و الآثار تعرّفك مذمّة الشهرة و فضيلة الخمول و إنّما المطلوب بالشهرة و انتشار الصيت هو الجاه و المنزلة في القلوب و حبّ الجاه هو منشأ كلّ فساد.
فإن قلت: فأيّ شهرة تزيد على شهرة الأنبياء عليهم السّلام و أئمّة العلماء، فكيف فاتهم فضيلة الخمول؟
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١١٧. و رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٤١ تحت رقم ٦ باختلاف فيه.
المحجة