المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦
فتزيّنت ثمّ قال لها: أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل و عين الكافور و عين التسنيم فتفجر منها في الجنان أنهار الخمر و أنهار العسل و اللّبن، ثمّ قال لها: أظهري سررك و حجالك و كراسيك و حليك و حللك و حور عينك، فأظهرت فنظر إليها فقال: تكلّمي فقالت: طوبى لمن دخلني فقال اللّه تعالى: و عزّتي و جلالي لا أسكنك بخيلا.
و قيل: لو كان البخل قميصا ما لبسته، و لو كان طريقا ما سلكته.
و قيل: ورد على أنوشروان حكيم الهند و فيلسوف الرّوم فقال للهندي: تكلّم فقال: خير الناس من ألفى سخيّا، و عند الغضب وقورا، و في القول متأنّيا، و في الرّفعة متواضعا، و على كلّ ذي رحم مشفقا. و قام الرّوميّ فقال: من كان بخيلا ورث عدوّه ماله، و من قلّ شكره لم ينل النجح، و أهل الكذب مذمومون، و أهل النميمة يموتون فقراء، و من لم يرحم سلّط اللّه عليه من لا يرحمه.
و قال الضحاك في قوله تعالى: «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا» [١] قال لأهل البخل أمسك اللّه تعالى أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه فهم لا يبصرون الهدى.
و قال كعب: ما من صباح إلّا و قد و كلّ به اللّه ملكين يناديان اللّهمّ اجعل للممسك تلفا و للمنفق خلفا.
و قال الأصمعيّ: سمعت أعرابيّا و قد وصف رجلا فقال: لقد صغر فلان في عيني لعظم الدّنيا في عينه و كأنّما يرى السائل إذ رآه ملك الموت إذا أتاه.
و قال الجاحظ: ما بقي من اللّذات إلّا ثلاث: ذمّ البخلاء، و أكل القديد، و حكّ الجرب.
و قال بشر بن الحارث: البخيل لا غيبة له قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّك إذا لبخيل» [٢].
و مدحت امرأة عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: صوّامة قوّامة إلّا أنّ فيها بخلا قال: «فما خيرها إذا» [٣].
و قال بشر: النظر إلى البخيل يقسي القلب، و لقاء البخلاء كرب على قلوب
[١] يس: ٨.
[٢] كذا.
[٣] تقدم في آفات اللسان.
المحجة