المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥
و هو يقول: بحرمة هذا البيت إلّا غفرت لي ذنبي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما ذنبك صفه لي، قال: هو أعظم من أن أصفه لك، قال: ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون؟
قال: بل ذنبي يا رسول اللّه، قال: ويحك ذنبك أعظم أم الجبال؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللّه، قال: فذنبك أعظم أم البحار؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللّه، قال فذنبك أعظم أم السماوات؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللّه، قال: فذنبك أعظم أم العرش؟ قال: بل ذنبي يا رسول اللّه، قال: فذنبك أعظم أم اللّه؟ قال: بل اللّه أعظم و أعلى و أجلّ، قال: ويحك فصف لي ذنبك، قال: يا رسول اللّه إنّي رجل ذو ثروة من المال و إنّ السائل ليأتيني ليسألني فكأنّما يستقبلني بشعلة من نار، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
إليك عنّي لا تحرقني بنارك فو الّذي بعثني بالهداية و الكرامة لو قمت بين الرّكن و المقام ثمّ صلّيت ألفي ألف عام و بكيت حتّى تجري من دموعك الأنهار و تسقى بها الأشجار ثمّ متّ و أنت لئيم لأكبّك اللّه في النار، ويحك أما علمت أنّ البخل كفر و أنّ الكفر في النار، ويحك أ ما علمت أنّ اللّه يقول: «وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ» «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»* [١].
و قال علي عليه السّلام في خطبته: «أنّه سيأتي على الناس زمان عضوض يعضّ الموسر على ما في يديه و لم يؤمر بذلك قال اللّه تعالى: «وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»[١].
و قال عليه السّلام: «ما استقصى كريم حقّه قطّ قال اللّه تعالى: «عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ» [٢].
الاثار:
قال ابن عباس: لمّا خلق اللّه تعالى جنّة عدن قال لها: تزيّني
[١] ليس هذا الكلام من خطبه عليه السّلام انما هو من حكمه و قصارى كلامه عليه السّلام أورده الرضي- رحمه اللّه- في النهج باب المختار من حكمه تحت رقم ٤٦٨ و العضوض- بالفتح-:
الشديد. و الموسر: الغنى، و يعض على ما في يده أي يمسكه بخلا على خلاف ما امره اللّه في قوله: «وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» أي الإحسان كما في هامش النهج و الآية في سورة البقرة: ٢٣٨.
[١] سورة محمد: ٤٠، و الحشر: ١٠. قال العراقي: هو بطوله باطل لا أصل له.
[٢] التحريم: ٤.
المحجة