المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣
و قال أبو سعيد: دخل رجلان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألاه ثمن بعير فأعطاهما دينارين فخرجا من عنده فلقيهما عمر بن الخطّاب فأثنيا و قالا معروفا و شكرا ما صنع بهما، فدخل عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره بما قالا، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لكن فلانا أعطيته ما بين عشرة إلى مائة و لم يقل ذلك، إنّ أحدكم ليسألني فينطلق في مسألته يتأبّطها و هي نار، فقال عمر: فلم تعطهم ما هو نار؟ فقال: يأبون إلّا أن يسألوني و يأبى اللّه لي البخل»[١].
و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الجود من جود اللّه تعالى فجوّدوا يجد اللّه تعالى لكم، ألا إنّ اللّه خلق الجود فجعله في صورة رجل و جعل اسّه راسخا في أصل شجرة طوبى و شدّ أغصانها بأغصان سدرة المنتهى و دلى بعض أغصانها إلى الدّنيا فمن تعلّق بغصن منها أدخله الجنّة، ألا إنّ السخاء من الإيمان و الإيمان في الجنّة و خلق البخل من مقته و جعل اسّه راسخا في أصل شجرة الزقّوم و دلى بعض أغصانها إلى الدّنيا فمن تعلّق بغصن منها أدخله النار، ألا إنّ البخل من الكفر و الكفر في النّار» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «السخاء شجرة تنبت في الجنّة فلا يلج الجنّة إلّا سخيّ، و البخل شجرة تنبت في النار و لا يلج النار إلّا بخيل» [٢].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه قال: «من سيّدكم يا بني سلمة؟ قالوا: سيّدنا جدّ بن قيس إلّا أنّه رجل فيه بخل، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و أيّ داء أدوى من البخل و لكن
[١] أخرجه أحمد و أبو يعلى و البزار بنحوه. و لم يقل أحمد انهما «سألاه ثمن بعير». و رواه البزار من رواية أبي سعيد عن عمر و رجال أسانيدهم ثقات (المغني) و قال في النهاية:
فيه «أما و اللّه ان أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها» أي يجعلها تحت إبطه.
[١] أخرجه الديلمي في الفردوس و لم يخرجه ولده في مسند الفردوس (المغني) و كنوز الحقائق للمناوى.
[٢] تقدم نحوه و ذكره صاحب الفردوس بلفظه من حديث على عليه السّلام و لم يخرجه ولده في مسنده (المغني) و أخرج نحوه البيهقي من حديث أبي هريرة كما في الدر المنثور ج ٦ ص ١٩٧.
المحجة