المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠
و قال الشيخ أبو سعد الخركوشيّ النيسابوريّ: سمعت محمّد بن محمّد الحافظ يقول: سمعت الشافعيّ المجاور بمكّة يقول: كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء شيئا فولد لبعضهم ولد قال: فجئت إليه و قلت له: ولد لي مولود و ليس معي شيء، فقام معي و دخل على جماعة فلم يفتح له بشيء، فجاء إلى قبر رجل كان يعرفه و جلس عنده و قال: رحمك اللّه كنت تفعل و تصنع و إنّي درت اليوم و كلّفت جماعة دفع شيء لمولود فلم يتّفق لي شيء قال: ثمّ قام و أخرج دينارا فكسّره بنصفين و ناولني نصفه و قال: هذا دين عليك إلى أن يفتح لك بشيء قال: فأخذته و انصرفت فأصلحت ما اتّفق لي به، قال: و رأى ذلك المحتسب تلك اللّيلة ذلك الشخص في منامه فقال: سمعت جميع ما قلت و ليس لنا إذن في الجواب و لكن احضر منزلي و قل لأولادي يحفروا مكان الكانون و يخرجوا قرابة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرّجل، قال: فلمّا كان الغد تقدّم إلى منزل الميّت و قصّ عليهم القصّة فقالوا له:
انزل، و حفروا الموضع و أخرجوا الدنانير و جاءوا بها و وضعوها بين يديه فقال: هذا مالكم و ليس لرؤياي فيه حكم فقالوا: هو يتسخّى ميتا و نحن لا نتسخّى أحياء فلمّا ألحّوا عليه حمل الدّنانير و جاء إلى الرّجل صاحب المولود و ذكر له القصّة قال: فأخذ منها دينارا فكسّره نصفين فأعطاه النصف الّذي أقرضه و حمل النصف الآخر، و قال: يكفيني هذا تصدّق به على الفقراء، فقال أبو سعد: فلا أدري أيّ هؤلاء أسخى.
و أتى رجل صديقا و دقّ عليه الباب، فقال: لم جئتني؟ قال: عليّ أربعمائة دينار دينا، فوزن أربعمائة و أخرجها إليه و عاد يبكي فقالت امرأته: لم أعطيته إذ شقّ عليك؟ فقال: إنّما أبكي لأنّي لم أتفقّد حاله حتّى احتاج إلى مفاتحتي به.
(بيان ذم البخل)
[الآيات]
قال اللّه تعالى: «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»* [١].
و قال تعالى:
[١] الحشر: ١٠.
المحجة