المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧
بكم وصلك أخي؟ فقالت: بألف شاة و ألف دينار، فأمر لها الحسين أيضا بمثل ذلك، ثمّ بعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر، فقال: بكم وصلك الحسن و الحسين؟
قالت: بألفي شاة و ألفي دينار، فأمر لها عبد اللّه بن جعفر بألفي شاة و ألفي دينار و قال لها: لو بدأت بي لا تعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف دينار و أربعة آلاف شاة [١].
و اجتمع قرّاء البصرة إلى ابن عباس و هو عامل البصرة فقالوا: لنا جار صوّام قوّام يتمنّى كلّ واحد منّا أن يكون مثله و قد زوّج بنته من ابن أخيه و هو فقير و ليس عنده ما يجهّزها به، فقام عبد اللّه بن عباس فأخذ بأيديهم و أدخلهم داره و فتح صندوقا فأخرج منه ستّ بدر، فقال: احملوا فحملوا، فقال ابن عبّاس: ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله من صيامه و قيامه و ارجعوا بنا نكن أعوانه على تجهيزها فليس للدّنيا من القدر ما يشغل به مؤمنا عن عبادة ربّه و ما بنا من الكبر ما لا نخدم أولياء اللّه، ففعل و فعلوا.
و كان أبو طاهر بن كثير شيعيّا و قال له رجل: بحقّ عليّ بن أبي طالب لمّا وهبت لي نخلتك بموضع كذا، قال: قد فعلت و حقّه لأعطينّك ما يليها و كان ذلك أضعاف ما طلبه الرّجل.
و كان أبو مرثد أحد الكرماء فمدحه بعض الشعراء فقال للشاعر: و اللّه ما عندي ما أعطيك و لكن قدّمني إلى القاضي و ادّع عليّ بعشرة آلاف درهم حتّى أقرّ لك بها ثمّ احبسني فإنّ أهلي لا يتركوني محبوسا ففعل ذلك فلم يمس حتّى دفع إليه عشرة آلاف درهم و اخرج أبو مرثد من الحبس.
و كان معن بن زائدة عاملا على العراقين بالبصرة فحضر بابه شاعر فأقام مدّة و أراد الدخول على معن فلم يتهيّأ له فقال يوما لبعض خدم معن: إذا دخل الأمير البستان فعرّفني، فلمّا دخل أعلمه فكتب الشاعر بيتا على خشبة و ألقاها في الماء الّذي يدخل ببستان معن، و كان على رأس الماء فلمّا بصر بالخشبة أخذها و قرأها
[١] مطالب السئول باب جوده و كرمه عليه السّلام ص ٦٦. و في كشف الغمة ص ١٦٦.
المحجة