المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥
و رأى الأحنف بن قيس رجلا و في يده درهم فقال: لمن هذا الدّرهم؟ قال:
لي، فقال: أما إنّه ليس لك حتّى تخرجه من يدك، و في معناه قيل:
أنت للمال إذا أمسكته
فإذا أنفقته فالمال لك
و سمّي و أصل بن عطاء الغزّال لأنّه كان يجلس إلى الغزّالين فإذا رأى امرأة ضعيفة أعطاها شيئا.
و قال ابن السماك: عجبت لمن يشتري المماليك بماله و لا يشتري الأحرار بمعروفه.
و سئل بعض الأعراب و قيل: من سيّدكم؟ فقال: من احتمل شتمنا، و أعطى سائلنا، و أغضى عن جاهلنا.
و قال بعضهم: بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود.
و قيل لبعض الحكماء: من أحبّ الناس إليك؟ قال: من كثرت أياديه عندي، قيل: فإن لم يكن؟ قال: من كثرت أيادي عنده.
و قال بعضهم: إذا الرّجل أمكنني من نفسه حتّى أضع معروفي عنده فيده عندي مثل يدي عنده.
(حكايات الاسخياء)
قيل: بكى عليّ عليه السّلام يوما فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لم يأتني ضيف منذ سبعة أيّام أخاف أن يكون اللّه قد أهانني.
و سأل رجل الحسن بن عليّ عليهما السّلام حاجة فقال له: يا هذا حقّ سؤالك إيّاي يعظم لديّ، و معرفتي بما يجب لك يكبر عليّ، و يدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله و الكثير في ذات اللّه تعالى قليل، و ما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور و رفعت عنّي مئونة الاحتمال و الاهتمام بما أتكلّف من واجب حقّك فعلت، فقال: يا ابن رسول اللّه أقبل و أشكر العطيّة و أعذر على المنع، فدعا الحسن عليه السّلام بوكيله و جعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها فقال: هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم فأحضر خمسين ألفا، قال: فما فعلت بالخمسمائة دينار قال؟: هي عندي، قال: أحضرها فأحضرها فدفع الدّنانير و الدّراهم إلى الرّجل و قال: هات من يحملها لك فأتاه
المحجة