المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤
في الكراهية، و أمّا النجدة فالذبّ عن الجار و الصبر في المواطن، و أمّا الكرم فالتبرّع بالمعروف قبل السؤال، و الإطعام في المحلّ، و الرأفة بالسّائل مع بذل النائل [١].
و رفع رجل إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام رقعة فقال: حاجتك مقضية، فقيل له: يا ابن رسول اللّه لو نظرت في رقعته ثمّ رددت الجواب على قدر ذلك؟ فقال:
يسألني اللّه تعالى عن ذلّ مقامه بين يديّ حتّى أقرأ رقعته.
و قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: من وصف ببذل ماله لطلّابه لم يكن سخيّا و إنّما السخيّ من يبتدئ بحقوق اللّه تعالى في أهل طاعته و لا تنازعه نفسه إلى حبّ الشكر له إذا كان ثقته بثواب اللّه تامّا.
و قال جعفر الصادق عليه السّلام: «لا مال أعود من العقل، و لا مصيبة أعظم من الجهل، و لا مظاهرة كالمشورة [٢]، ألا و إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إنّي جواد كريم لا يجاورني لئيم، و اللّوم من الكفر، و الكفر في النار، و الجود و الكرم من الإيمان و الإيمان في الجنّة».
و قال الأصمعيّ: كتب الحسن بن عليّ إلى الحسين بن عليّ عليهم السّلام يعتب عليه في إعطاء الشعراء فكتب إليه خير المال ما وقي به العرض.
و تمثّل متمثّل عند عبد اللّه بن جعفر بهذين البيتين.
إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة
حتّى يصاب بها طريق المصنع
فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها
للَّه أو لذوي القرابة أودع
فقال عبد اللّه بن جعفر: إنّ هذين البيتين ليبخلان الناس و لكن أمطر المعروف مطرا فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا و إن أصاب اللّئام كنت أنت له أهلا.
و قال حذيفة: ربّ فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل الجنّة بسماحته.
[١] تحف العقول ص ٢٢٥ و حلية الأولياء لابي نعيم ج ٢ ص ٣٦ و الفصول المهمة لابن صباغ ص ١٦٤ و البداية و النهاية لابن كثير ج ٨ ص ٣٩ و في جميع هذه المصادر هذه المسائل سألها أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عن الحسن عليه السّلام.
[٢] الى هنا روى الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٩ نحوه.
المحجة