المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١
و لمّا كانت هذه جبلّة للآدميّ مضلّة، و غريزة مهلكة أثنى اللّه تعالى و رسوله على القناعة، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طوبى لمن هدي للإسلام و كان عيشه كفافا و قنع به» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من أحد غنيّ و لا فقير إلّا ودّ يوم القيامة أنّه كان أوتي قوتا في الدّنيا»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، إنّما الغنى غنى النّفس» [٢].
و نهى عن شدّة الحرص و المبالغة في الطلب فقال: «ألا أيّها الناس أجملوا في الطلب فإنّه ليس للعبد إلّا ما كتب له، و لن يذهب عبد من الدّنيا حتّى يأتيه ما كتب له في الدّنيا و هي راغمة» [٣].
و روي أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه تعالى فقال: «أيّ عبادك أغنى؟ قال: أقنعهم لما أعطيته، قال: فأيّهم أعدل؟ قال: من أنصف من نفسه».
و قال ابن مسعود: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ روح القدس نفث في روعي إنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه و أجملوا في الطلب» [٤].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا اشتدّ بك الجوع فعليك برغيف و كوز من ماء و على الدّنيا الدّمار» [٥].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كن ورعا تكن أعبد الناس، و كن قانعا تكن أشكر الناس، و أحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا» [٦].
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٤٠ بإسناده عن نفيع عن انس، و قال السيوطي:
هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات و أعله بنفيع فإنه متروك، و هو مخرج في مسند أحمد و له شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الخطيب في تاريخه.
[١] أخرجه الترمذي في صحيحه ج ٩ ص ٢١١ و قال: حسن صحيح.
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١١٨ من حديث أبي هريرة.
[٣] أخرج نحوه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٤. و البيهقي في السنن ج ٥ ص ٢٦٤.
[٤] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٤ و ابن أبي الدنيا في القناعة.
[٥] أخرجه ابن عدى و البيهقي في الشعب عن أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٦] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٢١٧ من حديث أبي هريرة بسند حسن.
المحجة