المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣
يدعوا بالثبور و الويل»[١].
و كلّ ما أوردنا في كتاب الزّهد و الفقر في ذمّ الغنى و مدح الفقر يرجع جميعه إلى ذمّ المال فلا نطول بتكريره و كذا كلّ ما ذكرناه في ذمّ الدّنيا فيتناول ذمّ المال بحكم العموم، لأنّ المال أعظم أركان الدّنيا و إنّما نذكر الآن ما ورد في المال خاصّة.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا مات العبد قالت الملائكة: ما قدّم، و قال الناس: ما خلّف» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تتّخذوا الضيعة فتحبّوا الدّنيا»[٢].
و روي أنّه وضع عليّ عليه السّلام درهما على كفّه، ثمّ قال: «أما إنّك ما لم تخرج عنّي لا تنفعني».
و قيل: إنّ أوّل ما ضرب الدّينار و الدّرهم رفعهما إبليس ثم وضعهما على جبهته، ثمّ قبّلهما و قال: من أحبّكما فهو عبدي حقّا.
و قال يحيى بن معاذ: الدّرهم عقرب فان لم تحسن رقيته فلا تأخذه فإنّه إن لدغك قتلك سمّه، قيل: ما رقيته؟ قال: أخذه من حلّه و وضعه في حقّه.
و قال: أيضا مصيبتان لم يسمع الأوّلون و الآخرون بمثلها للعبد في ماله عند موته، قيل: و ما هما؟ قال: يؤخذ منه كلّه و يسأل عنه كلّه.
و قيل: ما أعزّ الدّرهم أحد إلّا أذلّه.
و قال العلاء بن زياد: تمثّلت لي الدّنيا و عليها من كلّ زينة، فقلت: أعوذ باللّه من شرّك، قالت: إن سرّك أن يعيذك اللّه من شرّي فأبغض الدّينار و الدّرهم.
و ذلك لأنّ الدّينار و الدّرهم هي الدّنيا كلّها إذ يتوصّل بهما إلى جميع أصنافها فمن صبر عنهما صبر عن الدّنيا، و لذلك قيل:
[١] قال العراقي: ليس هو من حديث سلمان انما هو من حديث أبي الدرداء و أنه كتب إلى سلمان كذا رواه البيهقي في الشعب و قال بدل «الدنيا» «المال» و هو منقطع.
[٢] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢٠١ من حديث ابن مسعود و فيه «فترغبوا في الدنيا».
[١] أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
المحجة