المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٧
فافعل فإنّ إدخالك السرور على قلب المسلم و إغاثة اللّهفان و كشف الضرّ و إعانة الضعيف أفضل من مائة حجّة بعد حجّة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرناك و إلّا فقل لنا ما في قلبك فقال: يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي فتبسّم بشر و أقبل عليه فقال له: المال إذا جمع من وسخ التجارات و الشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرا فأظهرت الأعمال الصالحات و قد آلى اللَّه تعالى على نفسه أن لا يقبل إلّا عمل المتّقين.
و فرقة أخرى من أرباب الأموال يحفظون الأموال و يمسكونها بحكم البخل
ثمّ يشتغلون بالعبادات البدنية الّتي لا يحتاج فيها إلى نفقة كصيام النهار و قيام اللّيل و الختم للقرآن و هم مغرورون لأنّ البخل المهلك قد استولى على باطنهم، فهم محتاجون إلى قمعه بإخراج المال، فقد اشتغلوا بطلب فضائل هم مستغنون عنها، و مثاله مثال من دخل في ثوبه حيّة و قد أشرف على الهلاك و هو مشغول بطبخ السكنجبين ليسكن به الصفراء، و من قتلته الحيّة فمتى يحتاج إلى السكنجبين؟.
و فرقة أخرى غلبهم البخل فلا تسمح نفوسهم إلّا بأداء الزكاة فقطّ
ثمّ إنّهم يخرجون من المال الخبيث الرّدي الّذي يرغبون عنه و يطلبون من الفقراء من يخدمهم و يتردّد في حاجاتهم أو من يحتاجون إليه في المستقبل للاستسخار في خدمة أو من لهم فيه على الجملة غرض أو يسلّمون ذلك إلى من يعينه واحد من الأكابر ممّن يستظهر بحشمته لينال بذلك عنده منزلة فيقوم بحاجاته، و كلّ ذلك مفسدات للنيّة و محبطات للعمل و صاحبه مغرور و يظنّ أنّه يطيع اللَّه تعالى و هو فاجر إذ طلب بعباده اللَّه عوضا من غيره و هذا و أمثاله من غرور أرباب الأموال أيضا لا تحصى و إنّما ذكرنا هذا القدر للتنبيه على أجناس الغرور.
و فرقة أخرى من عوام الخلق و أرباب الأموال أو الفقراء
اغترّوا بحضور مجالس الذكر و اعتقدوا أنّ ذلك يغنيهم و يكفيهم و اتّخذوا ذلك عادة و يظنّون أنّ لهم على مجرّد سماع الوعظ دون العمل و دون الاتّعاظ أجر و هم مغرورون لأنّ فضل مجلس الذّكر لكونه مرغّبا في الخير فإن لم يهيّج الرغبة فلا خير فيه و الرّغبة محمودة لحملها على العمل فإن ضعفت عن الحمل على العمل فلا خير فيها و ما يراد لغيره
المحجة