المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٦
فقال: امّتي أمّتي بحق أقول لكم لا يترك اللَّه من هذا المسجد حجرا قائما على حجر إلّا أهلكه بذنوب أهله، إنّ اللَّه لا يعبأ بالذّهب و الفضّة و لا بهذه الحجارة الّتي تعجبكم شيئا، و إنّ أحبّ الأشياء إلى اللَّه القلوب الصالحة، بها يعمر اللَّه الأرض، و بها يخرب إذا كانت على غير ذلك.
و قال أبو الدرداء: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «إذا زخرفتم مساجدكم و حلّيتم مصاحفكم فالدّمار عليكم» [١] روي أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لمّا أراد أن يبني مسجد المدينة أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال: ابنه سبعة أذرع طولا في السماء لا تزخرفه و لا تنقّشه» [٢] فغرور هذا من حيث إنّه رأى المنكر معروفا و اتّكل عليه.
و فرقة أخرى ينفقون الأموال في الصدقات،
و على الفقراء و المساكين و يطلبون به المحافل الجامعة، و من الفقراء من عادته الشكر و الإفشاء للمعروف، و يكرهون التصدّق في السرّ، و يرون إخفاء الفقير لما يأخذ منهم جناية عليهم و كفرانا، و ربّما يحرصون على إنفاق المال في الحجّ فيحجّون مرّة بعد أخرى، و ربّما يتركون جيرانهم جائعين، و لذلك قال ابن مسعود في آخر الزّمان يكثر الحاجّ بلا سبب يهون عليهم السفر و يبسط لهم في الرزق و يرجعون محرومين مسلوبين يهوي بأحدهم بعيره بين القفار و الرّمال و جاره مأسور إلى جنبه لا يواسيه، و روى أبو نصر التمّار أنّ رجلا جاء يودّع بشر بن الحارث و قال: عزمت على الحجّ فقام بشر فقال له: كم أعددت للنفقة؟ فقال: ألفي درهم، قال: فأيّ شيء تبتغي بحجّك نزهة أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة اللَّه؟ قال: ابتغاء مرضاة اللَّه قال: فإن أصبت رضا اللَّه و أنت في منزلك و تنفق ألفي درهم و تكون على يقين من مرضاة اللَّه أ تفعل ذلك؟ قال: نعم، قال: فاذهب فأعطها عشرة أنفس مديون يقضي دينه و فقير يلمّ شعثه و معيل تغني عياله و مربّي يتيم تفرّحه، و إن قوي قلبك أن تعطيها واحدا
[١] أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٢] قال العراقي: لم أجد له أصلا.
المحجة