المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٤
و فرقة منهم اغترّوا بالصوم
و ربّما صاموا الدّهر و صاموا الأيّام الشريفة و هم فيها لا يحفظون ألسنتهم عن الغيبة و خواطرهم عن الرّياء و بطونهم عن الحرام عند الإفطار و ألسنتهم من الهذيان بأنواع الفضول طول النهار و هو مع ذلك يظنّ بنفسه الخير يهمل الفرض و يطلب النفل، ثمّ لا يقوم بحقّه و ذلك غاية الغرور.
و فرقة أخرى اغترّوا بالحجّ فيخرجون إلى الحجّ
من غير خروج عن المظالم و قضاء الدّيون، و استرضاء الوالدين، و طلب الزّاد الحلال، و قد يفعلون ذلك بعد سقوط حجّة الإسلام و يضيّعون في الطريق الصلاة و الفرائض، و يعجزون عن طهارة الثوب و البدن و يتعرّضون لمكس الظلمة حتّى يؤخذ منهم و لا يحذرون في الطريق عن الرفث و الخصام، و ربّما جمع بعضهم الحرام و أنفقه على الرفقاء في الطريق و هو يطلب به السمعة و الرّياء فيعصي اللَّه في كسب الحرام أوّلا و في إنفاقه بالرّياء ثانيا، فلا هو أخذه من حلّه و لا هو وضعه في حقّه ثمّ يحضر البيت بقلب ملوّث برذائل الأخلاق و ذمائم الصفات، لم يقدم تطهير قلبه على حضور بيت ربّه، و هو مع ذلك يظنّ أنّه على خير من ربّه و هو مغرور.
و فرقة أخرى أخذت في طريق الحسبة
و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ينكر على الناس و يأمرهم بالخير و ينسى نفسه فإذا أمرهم بالخير عنف و طلب الرّئاسة و العزّة و الجاه، و إذا باشر هو بنفسه منكرا فردّ عليه غضب، و قال: أنا المحتسب فكيف ينكر عليّ، و قد يجمع الناس إلى مسجده، و من تأخّر عنه أغلظ القول عليه و إنّما غرضه الرّياء و الرّئاسة و لو قام بتعهّد المسجد غيره لحرد عليه [١] بل منهم من يؤذّن للَّه و لو جاء غيره فأذّن في وقت غيبته قامت عليه القيامة، و قال: لم أخذ حقّي و زحمني على مرتبتي، و كذلك قد يتقلّد إمامة مسجد و يظنّ أنّه على خير و إنّما غرضه أن يقال: إنّه إمام المسجد فلو تقدّم غيره و لو كان أورع منه و أعلم ثقل عليه.
و فرقة أخرى جاوروا بمكّة و المدينة و اغترّوا بذلك
و لم يراقبوا قلوبهم و لم
[١] أي غضب عليه.
المحجة