المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٤
بل ربّما يفرح به فيكون غضبه لنفسه، و حسده لأقرانه من خبث باطنه و هكذا يرائي بأعماله و بعلومه، و إذا خطر له خاطر الرّياء قال: هيهات إنّما غرضي من إظهار العلم و العمل اقتداء الخلق بي ليهتدوا إلى دين اللَّه و يتخلّصوا من عقاب اللَّه و لا يتأمّل المغرور أنّه ليس يفرح باقتداء الناس بغيره كما بفرح باقتدائهم به فلو كان غرضه صلاح الخلق لفرح بصلاحهم على يد من كان، كمن له عبيد مرضى يريد معالجتهم لم يفرق بين أن يحصل شفاؤهم على يده أو على يد طبيب آخر، و ربّما يذكر هذا له فلا يخلّيه الشيطان أيضا بل يقول: إنّما ذاك لأنّهم إذا اهتدوا بي كان الأجر و الثواب لي فإنّما فرحي بثواب اللَّه تعالى لا بقبول الخلق، هذا ما يظنّه بنفسه و اللَّه يطّلع من ضميره على أنّه لو أخبره نبيّ بأنّ ثوابه في الخمول و إخفاء العلم أكثر من ثوابه في الإظهار، و حبس مع ذلك في سجن و قيّد بالسلاسل لاحتال في هدم السجن و حلّ السلاسل حتّى يرجع إلى موضعه الّذي به ظهر رئاسته من تدريس أو وعظ أو غيره، و كذلك يدخل على السلطان و يتودّد إليه و يثني عليه و يتواضع له، و إذا خطر له أنّ التّواضع للسلاطين الظّلمة حرام قال له الشّيطان: هيهات إنّما ذلك عند الطمع في مالهم و أمّا أنت فغرضك أن تتشفّع للمسلمين و تدفع الضرّ عنهم و تدفع شرّ أعدائك عن نفسك و اللَّه يعلم من باطنه أنّه لو ظهر لبعض أقرانه قبول عند ذلك السلطان فصار يشفّعه في كلّ مسلم حتّى يدفع الضرر عن جميع المسلمين لثقل ذلك عليه، و لو قدر على أن يقبّح حاله عند السلطان بالطعن فيه و الكذب عليه لفعل، و كذلك قد ينتهي غرور بعضهم إلى أن يأخذ من مالهم و إذا خطر له أنّه حرام قال له الشيطان: هذا مال لا مالك له و هو لمصالح المسلمين و أنت إمام المسلمين و عالمهم و بك قوام دين اللَّه أ فلا يحلّ لك أن تأخذ قدر حاجتك؟ فيغترّ بهذا التلبيس في ثلاثة أمور: أحدها في أنّه مال لا مالك له و أنّه يعرف أنّه يأخذ الخراج من المسلمين و أهل السّواد و الّذين أخذ منهم أحياء قيام و أولادهم و ورثتهم أحياء، و نهاية الأمر وقوع الخلط في أموالهم و من غصب مائة دينار من عشرة أنفس و خلطها فلا خلاف في أنّه مال حرام و لا يقال: هو مال لا مالك له و يجب أن يقسّم بين
المحجة