المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٨
فليكوننّ لي في الآخرة خير من هذا، و كذلك وصف اللَّه قول العاص بن وائل[١]إذ يقول: «لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً» فقال اللَّه تعالى ردّا عليه «أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا».
و روي عن خبّاب بن الأرتّ[٢]أنّه قال: كان لي على العاص بن وائل دين
[١] عاص بن وائل السهمي فهو الشقي الابتر شانئ النبيّ (ص) الذي نزلت فيه «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» و هو من المعادين للنبي صلّى اللَّه عليه و آله و المستهزئين به و هو الذي لقب في الإسلام بالابتر لقوله «سيموت هذا الابتر غدا فينقطع ذكره» يعنى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله. و هو من الذين روّعوا زينب بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في هودجها حتى أجهضت جنينا ميتا فلما بلغه (ص) لعنهم. و هو أبو عمرو بن العاصي المعروف الذي كشف عن سوءته يوم صفين و كفى أباه بهذا الابن فخرا و بالعكس أيضا؟!!.
[٢] خباب- كشداد- ابن الارت- بالراء المهملة و التاء المثناة المشددة- صحابي بدرى من فضلاء المهاجرين الأولين، شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، و كان قديم الإسلام ممن عذب في اللَّه و صبر على دينه نزل الكوفة و مات بها سنة ٣٧ أو سنة ٣٩. روى أن قريشا أوقدت له نارا و سحبوه عليها فما أطفئوها الا ودك ظهره، و كان أثر النار ظاهرا عليه في جسده و لما رأى عمر ظهره قال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل مثله و في اسد الغابة: انهم ألبسوه الدرع الحديد و صهروه في الشمس فبلغ منه الجهد و لم يعط الكفار ما سألوه و روى أن فيه و في سلمان و أبي ذر و عمار أنزل اللَّه تعالى: «وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ». و عن ابن عبد البر في الاستيعاب و ابن أبي الحديد في شرح النهج أنه شهد صفين و النهروان و لكن يظهر من نصر بن مزاحم أنه لم يشهد صفين و لا النهروان بل مات بالكوفة و أمير المؤمنين عليه السّلام كان بصفين فلما رجع من صفين رأى قبره بظاهر الكوفة. و روى أنه كان في سفر فشكت بنيته إلى النبي صلّى اللَّه عليه و آله نفاد النفقة، قال النبي صلّى اللَّه عليه و آله: ايتيني بشويه لكم فمسح يده على ضرعها فكانت تدر إلى انصراف خباب. و قال الطبرسي: كان خباب رجلا غنيا و له على العاص بن وائل دين فأتاه يتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد قال: لن أكفر به حتى نموت و نبعث. و في المناقب باع خباب بن الارت سيوفا من العاص بن وائل فجاءه يتقاضاه فقال: أ ليس يزعم محمد أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب و فضة و ثياب و خدم؟ قال: بلى، قال: «فأنظرنى أقضك هناك حقك فو اللَّه لا تكون هناك و أصحابك عند اللَّه آثر منى فنزلت «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا- الى قوله-
المحجة