المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٧
و لا عشير، فيسلّمونه إلى البلى و إلى الحيات و العقارب و الدّيدان و لا يغنون عنه شيئا و هو أحوج أوقاته إليهم و كذلك يهربون منه يوم القيامة يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ. وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [١] فأيّ خير فيمن يفارقك في أشدّ أحوالك و يهرب منك و كيف تعجب و لا ينفعك في القبر و القيامة و على الصراط إلّا عملك و فضل اللَّه تعالى فكيف تتّكل على من لا ينفعك و تنسى نعم من يملك ضرّك و نفعك و موتك و حياتك؟!!.
السابع العجب بالمال
كما قال اللَّه تعالى إخبارا عن صاحب الجنّتين إذ قال:
«أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً» و رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم رجلا غنيّا جلس بجنبه فقير فانقبض عنه و جمع ثيابه فقال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «أ خشيت أن يعدو إليك فقره» [٢] و ذلك للعجب بالغنى و علاجه أن يتفكّر في آفات المال و كثرة حقوقه و عظم غوائله، و إلى فضيلة الفقراء و سبقهم إلى الجنّة في القيامة، و إلى أنّ المال غاد و رائح و لا أصل له، و إلى أنّ في اليهود من يزيد عليه في المال، و إلى قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «بينما رجل يتبختر في حلّة له قد أعجبته نفسه إذ أمر اللَّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلي يوم القيامة» [٣] أشار به إلى عقوبة إعجابه بماله و نفسه، و جميع ما ذكرناه في كتاب الزّهد و كتاب ذمّ الدّنيا و كتاب ذمّ المال يبين حقارة الأغنياء و شرف الفقراء عند اللَّه، فكيف يتصوّر من المؤمن أن يعجب بثروته؟ بل لا يخلو المؤمن عن الخوف من تقصيره في القيام بحقوق المال في أخذه من حلّه و وضعه في حقّه، و من لا يفعل ذلك فمصيره إلى الخزي و البوار فكيف يعجب بماله؟!.
الثامن العجب بالرأي الخطأ
قال تعالى: «أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً» [٤] و قال: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٥].
[١] عبس: ٣٥.
[٢] رواه أحمد في الزهد.
[٣] أخرجه مسلم ج ٦ ص ١٤٨ من حديث أبي هريرة.
[٤] فاطر: ٩.
[٥] الكهف: ١٠٤.
المحجة