المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٢
يا ربّ منك يا ربّ» فرجع عن نسيانه و أضاف ذلك إلى اللَّه تعالى و لهذا قال اللَّه تعالى: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [١].
و قال النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لاصحابه: «ما منكم من أحد ينجيه عمله قالوا: و لا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: و لا أنا إلّا أن يتغمّدني اللَّه برحمته» [٢] فإذن هذا هو العلاج القاطع لمادّة العجب من القلب و مهما غلب ذلك على القلب شغله خوف سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها. فكم من مؤمن قد ارتدّ و مطيع قد فسق و ختم له بالسوء و هذا لا يبقى معه عجب بحال.
(بيان أقسام ما به العجب و تفصيل علاجه)
اعلم أنّ الإنسان قد يعجب بالأسباب الّتي بها يتكبّر كما ذكرناه و قد يعجب بما لا يتكبّر به كعجبه بالرأي الخطأ الّذي يزيّن له بجهله فما به العجب ثمانية أقسام
الأوّل أن يعجب ببدنه في جماله و هيئته و صحّته و قوّته
و تناسب أشكاله و حسن صوته و بالجملة تفصيل خلقته فيلتفت إلى جمال نفسه و ينسى أنّه نعمة من اللَّه و هو معرضة للزوال في كلّ حال و علاجه ما ذكرناه في الكبر بالجمال و هو التفكّر في أقذار باطنه و في أوّل أمره و آخره و في الوجوه الجميلة و الأبدان الناعمة أنّها كيف تمزّقت في التراب و أنتنت في القبور بحيث استقذرتها الطّباع،
الثاني القوّة و البطش
كما حكي عن قوم عاد حين قالوا: فيما أخبر اللَّه عنهم مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [٣] و كما اتّكل عوج على قوّته فأعجب بها فاقتلع جبلا ليطبقه على عسكر موسى عليه السّلام فثقب اللَّه تعالى تلك القطعة من الجبل حتّى صارت في عنقه و قد يتّكل المؤمن أيضا على قوّته كما روي عن سليمان عليه السّلام أنّه قال: لأطوفنّ اللّيلة على مائة امرأة تلد كلّ امرأة غلاما- الحديث [٤] و لم يقل إن شاء اللَّه فحرم ما أراد من الولد
[١] النور: ٢١.
[٢] أخرجه البخاري و مسلم ج ٨ ص ١٤١ من حديث عائشة.
[٣] فصلت: ١٥.
[٤] أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة.
المحجة