المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧
قال قتادة في قوله تعالى: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [١]: أي لا تدلّ بعملك. و في الخبر «أنّ صلاة المدلّ لا ترفع فوق رأسه» [٢] و لأن تضحك و أنت معترف بذنبك خير من أن تبكي و أنت مدلّ بعملك، و الإدلال وراء العجب فلا مدلّ إلّا و هو معجب، و ربّ معجب لا يدلّ إذ العجب يحصل بالاستعظام و نسيان النّعمة دون توقّع جزاء عليه و الإدلال لا يتمّ إلّا مع توقّع جزاء، فإن توقّع إجابة دعوته و استنكر ردّها بباطنه و تعجّب منها كان مدلّا بعمله فإنّه لا يتعجّب من ردّ دعاء الفسّاق و يتعجّب من ردّ دعاء نفسه لذلك. فهذا هو العجب و الإدلال و هو من مقدّمات الكبر و أسبابه.
(١) أقول: و في الكافي عن عليّ بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن العجب الّذي يفسد العمل فقال: «العجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا و يحسب أنّه يحسن صنعا، و منها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللَّه و للَّه عليه فيه المنّة» [٣].
(بيان علاج العجب على الجملة)
اعلم أنّ علاج كلّ علّة هو مقابلة سببها بضدّها و علّة العجب الجهل المحض، فعلاجه المعرفة المضادّة لذلك الجهل فقط، فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادة و الصدقة و الغزو و سياسة الخلق و إصلاحهم، فإنّ العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال و القوّة و النسب و ما لا يدخل تحت اختياره و لا يراه من نفسه فنقول: الورع و التقوى و العبادة و العمل الّذي به يعجب إمّا أن يعجب به من حيث أنّه فيه و هو محلّه و مجراه أو من حيث إنّه منه و بسببه و قدرته و قوّته فإن كان يعجب به من حيث إنّه فيه و هو محلّه و مجراه، يجري فيه و عليه من جهة غيره فهذا جهل لأنّ المحلّ مسخّر و مجرى لا مدخل له في الإيجاد و التحصيل فكيف يعجب
[١] المدثر: ٧.
[٢] قال العراقي: لم أجد له أصلا. و في النهاية «مدلا أي منبسطا لا خوف عليه».
[٣] المصدر ج ٢ ص ٣١٣.
المحجة