المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦
من خواطره و لا يفرح بخاطر غيره فيصرّ عليه و لا يسمع نصح ناصح و لا وعظ واعظ بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال و يصرّ على خطائه فإن كان رأيه في أمر دنيوي فيحقّق فيه و إن كان في أمر ديني لا سيّما فيما يتعلّق بأصول العقائد فيهلك به، و لو اتّهم نفسه و لم يثق برأيه و استضاء بنور القرآن، و استعان بعلماء الدّين، و واظب على مدارسة العلم، و تابع سؤال أهل البصيرة، لكان ذلك يوصله إلى الحقّ فهذا و أمثاله من آفات العجب فلذلك كان من المهلكات و من أعظم آفاته أن يفتر في السعي لظنّه أنّه قد فاز و استغنى و هو الهلاك الصريح الّذي لا شبهة فيه.
(بيان حقيقة العجب و الإدلال و حدّهما)
اعلم أنّ العجب إنّما يكون بوصف هو كمال لا محالة و للعالم بكمال نفسه في علم و عمل و مال و غيره حالتان إحداهما أن يكون خائفا على زواله، مشفقا على تكدّره أو سلبه من أصله فهذا ليس بمعجب، و الأخرى أن لا يكون خائفا من زواله لكن يكون فرحا به من حيث إنّه نعمة من اللَّه تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى نفسه و هذا أيضا ليس بمعجب، و له حالة ثالثة هي العجب و هو أن يكون غير خائف عليه بل يكون فرحا به مطمئنّا إليه و يكون فرحه به من حيث إنّه كمال و نعمة و رفعة و خير لا من حيث إنّه عطية من اللَّه تعالى و نعمة منه فيكون فرحه به من حيث إنّه صفته و منسوب إليه بأنّه له لا من حيث إنّه منسوب إلى اللَّه بأنّه منه فمهما غلب على قلبه أنّه نعمة من اللَّه مهما شاء سلبها عنه زال العجب بذلك عن نفسه، فإذن العجب هو إعظام النعمة و الرّكون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم فإن انضاف إلى ذلك إن غلب على نفسه أنّ له عند اللَّه حقّا و أنّه منه بمكان حتّى يتوقّع بعمله كرامة له في الدّنيا و استبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده ما يجري على الفسّاق سمّي هذا إدلالا بالعمل فكأنّه يرى لنفسه على اللَّه دالّة و كذلك قد يعطي غيره شيئا فيستعظمه و يمنّ عليه فيكون معجبا فإن استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلّفه عن قضاء حقوقه كان مدلّا عليه.
المحجة