المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٠
عن الصّادق عليه السّلام «أنّه نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا و هو يحمله فلمّا رآه الرّجل استحيي منه فقال عليه السّلام: اشتريته لعيالك و حملته إليهم أما و اللَّه لو لا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشيء ثمّ أحمله إليهم» أراد عليه السّلام لو لا مخافة أن يعيبوا على ذلك، مع أنّ جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام كان يفعل مثله إلّا أنّه لمّا لم يعيبوا عليه بمثله في زمانه و في شأنه جاز له أن يرتكبه و كان منقبة له و تعليما.
قال أبو حامد: و قد أهمل النّاس طبّ القلوب و اشتغلوا بطبّ الأجساد مع أنّ الأجساد قد كتب عليها الموت لا محالة و القلوب لا تدرك السعادة إلّا بسلامتها إذ قال اللَّه تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [١].
و يروى عن عبد اللَّه بن سلام أنّه حمل حزمة حطب فقيل له: يا أبا يوسف قد كان في غلمانك و بنيك من يكفيك، قال: أجل و لكن أردت أن أجرّب نفسي هل تنكر ذلك، فلم يقنع منها بما أعطته من العزم على ترك الأنفة حتّى جرّ بها أ هي صادقه أم كاذبة و في الخبر «من حمل الفاكهة أو الشيء فقد برئ من الكبر» [٢].
الامتحان الخامس أن يلبس ثيابا بذلة
فإنّ نفور النفس عن ذلك في الملإ رياء و في الخلوة كبر، و قد قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من اعتقل البعير و لبس الصوف فقد برئ من الكبر» [٣].
و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أنا عبد آكل بالأرض و ألبس الصّوف و أعقل البعير و ألعق أصابعي و أجيب دعوة المملوك فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» [٤].
[١] الشعراء: ٩٠.
[٢] أخرجه البيهقي في شعب الايمان من حديث أبي امامة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير و في لفظه «من حمل سلعته».
[٣] أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بزيادة فيه و في اسناده القاسم اليعمري ضعيف جدا كما في المغني.
[٤] مضمون مأخوذ من جملة من الأحاديث و ليس هو حديث واحد. راجع سنن ابن ماجه و غيره باب الكبر و باب الزهد و قد مر في كتاب أخلاق النبوة.
المحجة