المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٨
و منها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته و التواضع خلافه.
و منها أن لا يأخذ متاعا و يحمله إلى بيته، و هذا خلاف عادة المتواضعين كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يفعل ذلك [١] و قال: عليّ عليه السّلام: «لا ينقص الرّجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله. و قال بعضهم: رأيت عليا اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته فقلت له: أحمل عنك يا أمير المؤمنين؟ قال: «لا أبو العيال أحقّ أن يحمل»[١].
و منها اللّباس إذ يظهر به التكبّر و التواضع، و قد قال: رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «البذاذة من الإيمان» [٢] قيل: هي الدون من اللّباس.
و عوتب عليّ عليه السّلام في إزار مرقوع فقال: «يقتدي به المؤمن و يخشع له القلب» [٣]. و قال: عيسى عليه السّلام جودة الثياب خيلاء القلب.
و قال: رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من ترك زينة للَّه و وضع ثيابا حسنة تواضعا للَّه و ابتغاء وجهه كان حقّا على اللَّه أن يدّخر له عبقريّ الجنّة» [٤].
فإن قلت: فقد قال: عيسى عليه السّلام جوده الثياب خيلاء القلب، و قد سئل نبينا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر فقال: «لا و لكن الكبر من سفه الحقّ و غمص الناس» [٥] فكيف طريق الجمع بينهما؟.
فاعلم أنّ الثوب الجيّد ليس من ضرورته أن يكون من التكبّر في حقّ كلّ
[١] البحار ج ٩ ص ٥٢٠ و فيه هكذا.
لا ينقص الكامل من كماله
ما جر من نفع إلى عياله
[١] حديث حمله المتاع إلى بيته أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة في شرائه للسراويل و حمله و قد تقدم في المجلد الرابع.
[٢] أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي أمامة الحارثي و الحاكم في المستدرك أيضا بسند صحيح كما في الجامع الصغير و أخرجه أبو داود و ابن ماجه تحت رقم ٤١١٨.
[٣] أورده الشريف الرضي في النهج أبواب الحكم تحت رقم ١٠٣.
[٤] أخرجه أبو سعيد المالينى في مسند الصوفية، و أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس و في اسناده نظر كما في المغني.
[٥] تقدم غير مرة و هو حديث ثابت بن قيس الاتى.
المحجة