المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٧
و إطراقه رأسه و جلوسه متربّعا أو متّكئا و في أقواله حتّى في صوته و نغمته و صيغته في الإيراد، و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه و حركاته و سكناته، و في تعاطيه لأفعاله، و في سائر تقلّباته في أحواله و أقواله و أعماله، فمن المتكبّرين من يجمع ذلك كلّه و منهم من يتكبّر في بعض و يتواضع في بعض فمنها التكبّر بأن يحبّ قيام الناس له أو بين يديه. و قد قال عليّ عليه السّلام: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد و بين يديه قوم قيام».
و قال: أنس لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك.
و منها أن لا يمشي إلّا و معه غيره يمشي خلفه. قال: أبو الدرداء لا يزال العبد يزداد من اللَّه بعدا ما مشى خلفه. و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدّم و يمشي في غمارهم»[١].
و منها أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدّين و هو ضدّ التواضع.
و منها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلّا أن يجلس بين يديه و التواضع خلافه، قال أنس: «كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و لا ينزع يده منها حتّى تذهب به حيث شاءت» [١].
و منها أن يتوقّى مجالسة المرضى و المعلولين و يتحاشى عنهم، و هو كبر، دخل رجل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و عليه جدريّ قد تقشّر و عنده ناس من أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلّا قام من جنبه، فأجلسه النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلى جنبه [٢].
[١] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي امامة بسند ضعيف جدا أنه صلّى اللَّه عليه و آله يمشى إلى البقيع فتبعه أصحابه فوقف و أمرهم أن يتقدموا و مشى خلفهم فسئل عن ذلك فقال: «انى سمعت خفق نعالكم فأشفقت أن يقع في نفسي شيء من الكبر».
و قال: هو منكر و فيه جمع من الضعفاء.
[١] تقدم سابقا ج ٤ ص ١٢٩ و رواه ابن ماجه تحت رقم ٤١٧٧.
[٢] تقدم آنفا.
المحجة