المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٦
من صفات الكمال و مجامع ذلك يرجع إلى كمال دينيّ أو دنيويّ، فالدّينيّ هو العلم و العمل، و الدّنيويّ هو النسب و الجمال و القوّة و المال و كثرة الأنصار، فهذه سبعة أسباب.
الأوّل: العلم
و ما أسرع الكبر إلى العلماء و لذلك قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «آفة العلم الخيلاء»[١]فلا يلبث العالم أن يتعزّز بعزّ العلم و يستشعر في نفسه جمال العلم و كماله و يستعظم نفسه و يستحقر الناس و ينظر إليهم نظره إلى البهائم و يستجهلهم و يتوقّع أن يبدءوه بالسلام فإن بدأ أحدا منهم بالسلام أو ردّه عليه ببشر أو قام له أو أجاب له دعوة رأى ذلك صنيعة عنده و يدا عليه يلزمه شكرها، و اعتقد أنّه أكرمهم و فعل بهم ما لا يستحقّون من مثله، و أنّه ينبغي أن يرقّوا له و يخدموه شكرا له على صنيعه بل الغالب أنّهم يبرّونه فلا يبرّهم و يزورونه فلا يزورهم، و يعودونه فلا يعودهم، و يستخدم من خالطه منهم و يستسخره في حوائجه فإن قصّر فيها استنكره كأنّهم عبيده أو أجراؤه و كأنّ تعليمه العلم صنيعة منه إليهم و معروف لديهم و استحقاق حقّ عليهم، هذا فيما يتعلّق بالدّنيا و أمّا في أمر الآخرة فتكبّره عليهم بأن يرى نفسه عند اللَّه أعلى و أفضل منهم فيخاف عليهم أكثر ممّا يخافه على نفسه و يرجو لنفسه أكثر ممّا يرجو لهم و هذا بأن يسمّى جاهلا أولى من أن يسمّى عالما بل العلم الحقيقيّ هو الّذي يعرف الإنسان به نفسه و ربّه و خطر الخاتمة و حجّة اللَّه على العلماء و عظم خطر العلم فيه كما سيأتي في طريق معالجة الكبر بالعلم و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشّعا و يقتضي أن يرى أنّ كلّ الناس خير منه لعظم حجّة اللَّه تعالى عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم و لهذا قال أبو الدّرداء:
من ازداد علما ازداد خوفا و هو كما قال.
[١] قال العراقي: هكذا ذكره المصنف و المعروف «آفة العلم النسيان و آفة الجمال الخيلاء» هكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث على بسند ضعيف. و روى عنه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس «آفة الجمال الخيلاء» و فيه الحسن بن الحميد الكوفي لا يدرى من هو، حدث عن أبيه بحديث موضوع قاله صاحب الميزان. انتهى
المحجة