المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦
لا يأتين إلّا منها و لا يسلم الشّرف التامّ الحقيقيّ إلّا للمتواضع في ذات اللّه تعالى».
و في تفسير الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام «أعرف الناس بحقوق إخوانه و أشدّهم قضاء لهم أعظمهم عند اللّه شأنا، و من تواضع في الدّنيا لإخوانه فهو عند اللّه من الصّدّيقين و من شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حقّا».
و قيل: ورد على أمير المؤمنين عليه السّلام إخوان له مؤمنان أب و ابن فقام إليهما و أكرمهما و أجلسهما في صدر مجلسه و جلس بين أيديهما ثمّ أمر بطعام فاحضر فأكلا منه ثمّ جاء قنبر بطست و إبريق خشب و منديل لييبس و ماء ليصبّ على يد الرّجل فوثب أمير المؤمنين عليه السّلام و أخذ الإبريق ليصبّ على يد الرّجل فتمرّغ الرّجل في التراب و قال: يا أمير المؤمنين اللّه يراني و أنت تصبّ على يدي قال: اقعد و اغسل فإنّ اللّه عزّ و جلّ يراك و أخوك الّذي لا يتميّز منك و لا يتفضّل عليك يريد بذلك في خدمته في الجنّة مثل عشرة أضعاف أهل الدّنيا و على حسب ذلك في مماليكه فيها، فقعد الرّجل فقال عليّ عليه السّلام: أقسمت عليك بعظيم حقّي الّذي عرفته و بجلّته و تواضعك للَّه تعالى حتّى جازاك عنه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك لمّا غسلت مطمئنا كما كنت تفعل لو كان الصّابّ عليك قنبر، ففعل الرّجل ذلك فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة، و قال: يا بنيّ لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يأبى أن يساوي بين ابن و أبيه إذا جمعهما مكان لكن قد صبّ الأب على الأب فليصبّ الابن على الابن، فصبّ محمّد بن الحنفيّة على الابن، قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام فمن اتّبع عليّا عليه السّلام فهو الشّيعي حقّا
فصل قال أبو حامد: الآثار:
سئل الفضيل عن التواضع فقال: هو أن تخضع للحقّ و تنقاد له و لو سمعته من صبيّ قبلته منه و لو سمعته من أجهل الناس قبلته منه.
و قال ابن المبارك: رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدّنيا حتّى تعلمه أنّه ليس لك عليه بدنياك فضل و أن ترفع نفسك عمّن هو فوقك في
المحجة