المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٩
يختال في مشيته فغمز جنبه بإصبعه ثمّ قال: ليست هذه مشية من في بطنه خرء فقال عمر: كالمعتذر يا عمّ لقد ضرب كلّ عضو منّي على هذه المشية حتّى تعلّمتها.
و يروى أنّ مطرف بن عبد اللّه بن الشخّير رأى المهلّب و هو يتبختر في جبّة خزّ، فقال له: يا عبد اللّه هذه مشية يبغضها اللّه و رسوله، فقال له المهلّب: أما تعرفني؟ فقال: بلى أعرفك أوّلك نطفة مذرة [١] و آخرك جيفة قذرة، و تحمل بين جنبيك العذرة، فمضى المهلّب و ترك مشيته تلك.
و قال مجاهد في قوله تعالى: «ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى» أي يتبختر.
و إذ ذكرنا ذمّ الكبر و الاختيال فلنذكر فضيلة التواضع.
(بيان فضيلة التواضع)
[الأخبار]
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما زاد اللّه عبدا بعفو إلّا عزّا، و ما تواضع أحد للَّه إلّا رفعه اللّه» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من أحد إلّا و معه ملكان و عليه حكمة يمسكانه بها، فإن هو رفع نفسه جبذاها ثمّ قالا: اللّهمّ ضعه، و إن وضع نفسه قالا: اللّهمّ ارفعه»[١]و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طوبى لمن تواضع في غير مسكنة، و أنفق مالا جمعه من غير معصية، و رحم أهل الذّلّة و المسكنة، و خالط أهل الفقه و الحكمة» [٣].
و عن أبي سلمة المديني، عن أبيه، عن جدّه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عندنا بقباء و كان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن و جعلنا فيه شيئا من عسل فلمّا رفعه فذاقه وجد فيه حلاوة العسل، فقال: ما هذا؟ قلنا: يا رسول اللّه جعلنا فيه شيئا
[١] قال العراقي: أخرجه العقيلي في الضعفاء و البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة و أيضا من حديث ابن عباس و كلاهما ضعيف انتهى، أقول: و رواه الطبراني و البزار بنحوه من حديث أبي هريرة و اسنادهما حسن كما في الترغيب للمنذرى ج ٣ ص ٥٦١. و مر عن الكافي آنفا بسند حسن.
[١] المذر: الفاسد و الخبيث.
[٢] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٢١ من حديث أبي هريرة.
[٣] أخرجه البخاري في التأريخ و البغوي و البارودى و ابن قانع و الطبراني في الكبير و البيهقي في الشعب عن ركب المصري بسند حسن كما في الجامع الصغير.
المحجة